اِجْعَل لِربِك كلّ عِزٍّ يستقرّ ويثبت فإذا ... اعْتَزَزْتَ بِمَن يموت فإنَ عِزَّك ميِّتُ
لذلك قال تعالى:
{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ}
(سورة الفرقان)
الآية الأخيرة في التوكّل:
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
(سورة آل عمران)
معنى ذلك أنَ كلّ عملٍ في الأرض لا ينْجح إلا بِشَرْطَين؛ أن تأخذ بالأسباب التي رسمها الله عز وجل، وأن تتوكَل على الله عزو جل الذي يحدث أنَّ هناك من يأخذ بالأسباب بِكُلّ طاقاته، ولكنَّه لا يتوكّل فَيُخْفِق، وهناك من يتوكَّل ولا يأخذ بالأسباب فيُخْفِق، إذًا الأخْذ بالأسباب والتَّوكّل كلاهما شرط لازمٌ غير كافٍ، خُذْ بالأسباب وتوكَّل على الله، لذلك قال تعالى:
{فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ}
هذا الطبيب، المحامي، المهندس، المُدرّس، البائع، التاجر، الصانع، قبل أن تقول خطَّطْت، وقرَّرْت، ودرستُ السوق والأسعار والمواد؛ قُلْ: اللهمّ لا سَهْل إلا ما جعلتهُ سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئْت سهلًا، واللهمّ إنِّي تبرَّاتُ من حولي وقوَّتي، والْتجأْتُ إلى حولِك وقوَّتك يا ذا القوّة المتين، قبل أن تقول: أنا، أعْلِنْ افتقارك إلى الله عز وجل حتى تسْتحِقَّ المعونة؛ لأنَّه من اتَّكَلَ على نفْسِهِ أوْكلَهُ الله إيَّاها، ومن شُؤْمِ العَبْد أن يعْتدَّ بِنَفْسِهِ فيَكِلُهُ الله إليها قال تعالى:
{إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا*إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا*وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا*إِلا الْمُصَلِّينَ}
[سورة المعارج]
لأنَّهم متوَكِّلُون.
صور عملية لحقيقة التوكُّلِ والأخذِ بالأسباب:
النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح يقول:
(( لو أنَّكم توكَّلتم على الله حق توكّله لرزقتم كما يرزق الطير، تغدو خماصا، وتروح بطانا ) ).