فهرس الكتاب

الصفحة 12408 من 22028

ومن هذا التَّوجيه الكريم كان إذا أكَلَ لعَقَ أصابعه الثلاث، وهذا مِن السنَّة، ومن تَوجيه الله الكريم أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام ما رُئِيَ مادًّا رجْليْه قطّ، سيّد الخلق، وحبيب الحقّ، وما عابَ طعامًا قطّ، من تواضعه صلى الله عليه وسلم، ولم يكن ينتَقِمُ لِنَفْسِهِ قطّ، إنَّما يغضَب إذا انْتُهِكَت حُرْمةٌ من حرمات الله تعالى، وكان عليه الصلاة والسلام يأكل مع الخادم ويُجالس المِسكين، ويمْشي مع الأرملة والمسكين، وكان يبدأ من لَقِيَهُ بالسَّلام، ويُجيبُ دَعْوةَ من دعاه، ولو إلى أيْسَر شيء، قال مرَّةً:

(( لو دُعيتُ إلى ذِراعٍ أو كراعٍ لأجَبْتُ، ولو أهْدِيَ إليّ ذِراعٌ أو كُراعٌ لأجَبْتُ ) ).

(الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند صحيح)

هذه أخلاقه صلى الله عليه وسلّم، وكان يعود المريض، ويشْهد الجنازة، ويرْكب الدابة، طبعًا ففي وقْته أن ترْكب حِصانًا غاليَ الثَّمَن شيءٌ يدْعو إلى الشُّعور بالتَّفَوّق، أما أن تركب دابَّة قميئة فهذا شيء لا يفعلهُ إلا أواسط الناس، كان عليه الصلاة والسلام يركبُ دابَّة مِمَّا يرْكبهُ عامَّة الناس.

ومن تواضعه صلى الله عليه وسلّم أنَّ امرأة كانت تخدمُ المسجد، ولا يعرفها أحد، بل لا أحدٌ يعرف أحدٌ اسمها، وكانت تخدم المسجد، ولما تُوُفِّيَتْ بدا لأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ورأَوا أنَّها أقلّ شأنًا من أن يذْكروا للنبي أنّها ماتَتْ! ماتَتْ ودَفَنوها، فلمَّا سأل عنها النبي عليه الصلاة والسلام، وأجابوه أنَّها ماتَتْ، ودُفِنَتْ تألَّمَ ألمًا شديدًا، وقال: (( هلاَّ آذنتموني ) )؟!

(متفق عليه)

فتوجَّه إلى قبرها، واسْتغفر لها.

هذه أخلاقه، وإذا كنت من المؤمنين الصادقين فهذه أخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، قال تعالى:

{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت