وبعض علماء السيرة جمعوا بعض شمائله في نصِّ متَّصل، من المناسب أن أقرأهُ لكم في مناسبة هذه الآية، قال تعالى:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}
من شمائله عليه الصلاة والسلام:
فقد كان عليه الصلاة والسلام جمَّ التواضع، وافر الأدب، يبدأ الناس بالسَّلام، وينصرِفُ بِكُلِه إلى مُحدِّثِهِ صغيرًا كان أم كبيرًا، أحيانا يحدِّثك ابنك مرَّةً، ومرَّتين، وثالثة، ثمَّ تقول له: ماذا قلْتَ لي؟ النبي عليه الصلاة والسلام مِن أدبِهِ الرَّفيع أنَّه ينْصرفُ بِكُلّه إلى محدِّثه، صغيرًا كان أم كبيرًا، ويكون آخر من يسْحب يدهُ إذا صافحَ، وإذا تصدَّق وضَعَ الصَّدَقة بِيَدِهِ في يد المسكين، لا يلْقيها له إلْقاءً، وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلّم، وإذا جلس جلسَ حيث ينتهي به المجلس، ولم يُرَ مادًّا رِجْليْه قطّ، ولم يكن يأْنفُ من أي عمل لِقَضاء حاجاته، من حمَلَ حاجته بيَدِهِ برؤ من الكِبْر، أو حاجة صاحبٍ أو جار، وكان يذهب إلى السوق، ويحملُ بِضاعته ويقول: أنا أولى بِحَمْلها، قال تعالى:
{وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}