فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 22028

من رحمته بنا ترك ربنا عزَّ وجل علامات، أعطانا علامات، علامات للنباتات، علامات للأمراض، علامات للجراثيم، علامات لكل شيء ..

{وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) }

(سورة النحل)

سمعنا في الأخبار أنه ستأتي موجةٌ حارة بعد يومين مثلًا، هل يُعَدُّ هذا غيبًا؟ هناك ليس غيبًا بل هو واقع، هو غيب عندنا، وواقع في بلاد أوروبا، والرياح لها سرعة، فنحن بعد يومين تصلنا هذه الموجة، ليس هذا غيبًا بالمعنى الذي استأثر الله به، هذا غيبٌ سمح الله للإنسان أن يكشفه إما بمعرفة سرعة الرياح، أو باتصالات لاسلكية عن طريق الأقمار الصناعية تعرف ما سيكون بعد يومين، هذا ليس من علم الغيب الذي استأثر الله به، هذا من علم الغيب الذي سمح الله به.

أحيانًا مسألة رياضيات، تأخذ بعض المُعطيات تصل إلى المجهول، المجهول ليس غيبًا، غيبٌ سمح الله أن تعرفه عن طريق المعطيات، المسلمات؛ أحيانًا يُسرَق بيت، وهناك من يتعامل مع الجن، ويَكشف الجني لعميله الإنسي أين المسروقات مثلًا؟ هذا غيبٌ سمح الله به.

تعرف العقل عن طريق نظام السببية والغائية وعدم التناقض إلى الله عزَّ وجل:

نحن يجب أن نعرف أن هناك عالم الشهود، الواقع المحسوس المادي، و أن لعالم الشهود أدوات لمعرفته، يوجد عندنا حواس خمس، ويوجد عندنا عشرات الأدوات الإدراكية الحسية في الجسم، أما الذي غاب عنا هو من عالم الغيب، وأهم شيء في عالم الغيب الله جلَّ جلاله، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار؛ ما دام الكون أحد آثار الله عزَّ وجل، ما دام الكون تجسيدًا لأسمائه الحسنى، ما دام الكون مظهرًا لأسمائه الحسنى، فالكون من آثار الله عزَّ وجل، ويوجد عقل، والعقل عن طريق نظام السببية والغائية وعدم التناقض، يتعرَّف إلى الله عزَّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت