فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 22028

لكن يوجد شيء غاب عنك وليس له آثار، الملائكة غائبةٌ عنا لكن ليس لها آثار، الجن مخلوقاتٌ غابت عنا وليس لها آثار، اليوم الآخر غاب عنا وليس له آثار، هذه معرفة ثالثة.

الغيب الأول، غيبٌ له آثار أداته العقل.

الغيب الثاني غيب الأخبار غيبٌ ليس له آثار، أداته الأخبار فقط، والخبر أساسه أن يكون صادقًا، فإذا كان الخبر صادقًا هذه معرفة من نوع ثالث، إما أن ترى بعينك، وإما أن تستدل بعقلك، وإما أن تُصْغي بأذنك، فأخبرنا الله عزَّ وجل أن هناك ملائكة، هذا نوع ثالث، أخبرنا أن هناك عالمًا هو عالم الجِن، أخبرنا أن هناك يومًا آخر، أخبرنا أن في هذا اليوم نار جهنم، وجنة عرضها السماوات والأرض، كل هذه الغيوب التي لا أثر لها، والتي لا يستطيع العقل أن يصل إليها أخبرنا الله عنها.

فالغيب الثالث غيب إخباري، الغيب الثاني غيب استدلالي، وهناك غيبٌ استأثر الله به لا يعلمه أحدٌ إلا الله.

{عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ (27) }

(سورة الجن)

فإذا أخبرنا النبي عن شيءٍ في المستقبل فهو من إعلام الله له لا من علمه الذاتي.

من رحمة الله بالإنسان أنه ترك له علامات لكل شيء:

فيا أيها الأخوة .. (يؤمنون بالغيب) ، شيء غاب عنك، لكنك تعرف آثاره، أنت الآن أمام أداة كهربائية معطلة، يا ترى التيار الكهربائي معطل؟ تأتي بأداة أخرى تضع شريطها في هذا المأخذ، فإذا عمل معنى ذلك أن المأخذ سليم، حصرت العطل، يا تُرى هذه المِكواة معطلة بسبب شريطها؟ تأتي بشريط جديد تضعه تجدها تعمل، إذًا العطل من الشريط، أساسًا هذا هو العمل العقلي؛ كل الحضارة قائمة على الفكر؛ شيء لا يراه الإنسان ولكن يرى آثاره؛ لا يرى الطبيب الجراثيم، يقول لك المريض: عندي ارتفاع حرارة، و قيئ، و إسهال، يقول لك الطبيب: معك الجرثوم الفلاني في الأمعاء؛ قال الله عزَّ وجل:

{وَعَلَامَاتٍ (16) }

(سورة النحل)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت