كل ما في الكون ينطق بوجود الله، كل ما في الكون ينطق بوحدانية الله، كل ما في الكون ينطق بكمال الله، كل ما في الكون ينطق برحمة الله، ينطق بلطف الله، ينطق بقوة الله، ينطق بعلم الله، كل ما في الكون ينطق بأسماء الله الحسنى، لذلك الطريق الواضح الصارخ القصير، أن تعرف الله من خلقه ..
{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) }
(سورة آل عمران)
لا زلنا في عالم الشهود، تشعر بالحاجة إلى النوم، هذه حاسة، يقول لك: نعست لا أستطيع الاستمرار، فما الذي أشعرك أنك بحاجة إلى النوم؟ تَعِب الجهاز العصبي، كيف ينقل لك هذا الجهاز أنه تَعِب وبحاجة إلى النوم؟ هذا إدراك، نمت ثماني ساعات، استيقظت، ما الذي أشعرك أنك قد أخذت قسطًا من الراحة؟ الاستيقاظ أيضًا إدراك، الأمثلة دقيقة وكثيرة جدًا؛ عالم الشهود، العالم المحسوس، إنْ صوتًا، أو شكلًا، أو رائحةً، أو ذوقًا، أو ملمسًا، أو ثِقَل الأشياء، وثخانة الأشياء، والإحساس بالتوازن، والإحساس بالجوع، والإحساس بالعطش، والإحساس بالحاجة إلى النوم، والإحساس بالحاجة إلى الاستيقاظ، الإحساس بأنه يجب أن نتقلب بالفراش، الإحساس بأنه لا بدَّ أن نبتلع اللُّعاب في فمنا، وما إلى ذلك من إحساسات لا يعلمها إلا الله، وهي إحساسات لا تنتهي.
أنواع الغيب:
إذا انتقلنا إلى عالَم الغيب، كل ما غاب عنك، كل ما غاب عن حواسك الخمس ومدركاتك الحسية، هذا هو عالم الغيب، أعظم غيبٍ يجب أن تؤمن به الله، غابت عنك ذاته وأمامك آثاره، والأدوات العقل، لذلك هناك معرفة عقلية ومعرفة حسية.