فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 22028

الآن: الله جلَّ جلاله لا تدركه الأبصار، الله جلَّ جلاله غَيبٌ عنك، لكن الكون كله من آثاره، فعن طريق العقل إذا أعملته تتعرف على الله عزَّ وجل بهذه المخلوقات هذا عالم الغيب؛ عالم الغيب شيءٌ غاب عنك ولكن له آثارًا، فأنت عندك حواس، وأدوات إدراك لهذه الآثار، فهذه الحواس، وأدوات الإدراك تَنقل إلى الدماغ معطيات الآثار، والدماغ يحكم على الذي غاب عنك؛ أول خصيصة للإنسان المؤمن أنه يؤمن بالغيب، يؤمن بالله ولا يرى الله، يؤمن بعظمة الله من خلال عظمة خلقه، يؤمن بتسيير الله من التسيير الذي يراه بعينه، يؤمن بالمسيِّر من التسيير، يؤمن بالحكيم من الحكمة، يؤمن بالمنظِّم من النظام، يؤمن بالخالق من الخَلْق، يؤمن بالمُبْدِع من الإبداع؛ إن أكبر قضية في حياة المؤمن أن الله أعطاه عقلًا، والكون كلُّه أثر من آثار الله عزَّ وجل، فهذا العقل إذا وَجَّهْتَه إلى هذه الآثار دلّك على المؤثر.

القضية بسيطة جدًا، أنت أمام جدار، وراء الجدار دخان، والقاعدة"لا دخان بلا نار"فإذا ذهبت إلى خلف الجدار رأيت النار بعينك،"ليس مع العين أين"، لا نريد دليلًا؛ أما إذا ابتعدت عن الجدار ورأيت الدخان، الآن يحكم عقلك من أثر النار على وجود النار، تقول: لا دخان بلا نار، ما دام هناك دخان إذًا يوجد نار، مع أنَّك لم ترَ النار، هذا أحد أنواع الغيوب، غيبٌ له آثار، شيءٌ غاب عنك وله آثار، فوسيلة إدراكه العقل؛ يمكن أن نسمي هذا الغيب: بالغيب الشهودي، الغيب الذي له في عالم الشهود آثار.

وفي كل شيءٌ له آيةٌ تدل على أنَّه واحدٌ

كل ما في الكون ينطق بوجود الله و بوحدانيته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت