فهرس الكتاب

الصفحة 12399 من 22028

ولِمُجَرَّد أن تعتمد على الأسباب فقد أشْركت، لماذا؟ لأنَّ الله سبحانه وتعالى خلقَ الكون وَفْقَ نِظام دقيق، وهذا النِّظام لن يُخْرق من أجلك، فإذا أراد الإنسان أن يُقيم مشروعًا توفَّرت له أسباب النجاح، ومكان المشروع له قيمة، وحجم رأس المال له قيمة، طُرُق التَّعامل لها قيمة ونوع البِضاعة لها قيمة، إن لم تأخذ بالأسباب سُبِقْت، وحينما تخلَّف المسلمون عن ركْب بقِيَّة الأُمم فإنَّما تخلَّفوا بسبب فهْمِهم السَّقيم للتَّوكل فالتوكّل محلّهُ القلب، والأسباب محلّها الجوارح.

كأنَّني أريد أن أقول لكم: إيَّاكم أن تفْهموا من التَّوحيد ترْك الأخذ بالأسباب، التوحيد أن تأخذ بالأسباب، ولكنَ الشِّرك أن تعتمد عليها، وتنسى الله عز وجل، والقصص التي لا تُعدُّ ولا تُحصى مفادُها أنَّ الإنسان لِمُجرَّد أن يعتمد على ماله أو على قوَّتِهِ، أو على صِحَّته أو على أهله، أو على مَنْ حوله، أو على جماعته عندئذٍ يؤدِّبه الله عز وجل، وإليكم هذه القصَّة الخِتامِيَّة:

أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام هم أشْرفُ البشر بعد الأنبياء باعوا أنفسهم لله عز وجل، وفَدَوْا نبِيَّهم بأرواحهم، واتَّبعُوه في ساعة العُسْرة، ومع ذلك خاضوا معه بدْرًا وأحدًا والخندق، وهاجروا، وتركوا أموالهم وأولادهم، وأطاعوا ربّهم، وحينما قالوا والنبي معهم في حنين: لن نُغْلَبَ مِن قِلَّة، واعْتَمَدوا على عددهم وعلى قوَّتهم بعد فتْح مكَّة كما قال تعالى:

{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ}

(سورة التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت