لما أعجبتهم قوته، وركنوا إليها تفرّقوا بَدَدا، هذا ملخَّص الملخَّص، فإذا كان أصحاب النبي صلوات الله عليه ورضي الله عنهم قد عالجهم الله من الشِّرْك الخفيّ، فَمَن نحن حتى لا نعالج؟!! فَبِمُجَرَّد أن تقول: أنا وقعْتَ في الشِّرْك، وقعت في المطبّ، ولكن قل: الله، وهذا من فضل ربِّي، لقد أعانني ربّي، وألهمني، وساعدني، ولقد نوَّرني، فلذلك الطبيب الماهر قبل أن يُعالج المريض يقول: اللهمّ إنِّي تبرَّأْتُ من حولي، وقوَّتي، وعلمي، والْتَجَأتُ إلى حولك، وقوَّتك يا ذا القوَّة المتين، وهكذا المعلِّم والمحامي والتاجر، وأيّ إنسان في أيّ عمل، وأنت كذلك عليك أن تعْلن براءتك من حولك وقوّتك وعلمك، وقل: يا ربّ، ليس لي إلا أنت، وهذا هو التوحيد، وما دُمْت معه فهو معك، فإذا قلتَ أنا وانْفَصَلت عنه، واسْتَغْنَيْت عن الله واتَّكَلْت على نفْسِك أوْكَلَك الله إيَّاها، وهذا شيء مهمّ ودقيق في عالم الإيمان؛ والتَّوْحيد، وإنَّ الذي يتناقض معه هو الشِّرك، نعوذ بالله من الشِّرْك الخفيّ والجليّ.
والحمد لله رب العالمين