{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
مَن اعتمد على ماله فقد وقعَ في شرْكٍ خفيّ، لماذا يُعَذَّب؟ في حال وُجود المال، يخاف أن يفْقِدَهُ، فَتَوَقُّعُ المصيبةِ مصيبةٌ أكبر منها، في حال وُجوده في هذا المنصب الرفيع يخاف أن يفْقِدَهُ، فخَوفُ فقْدِ هذا المنصب هو عذابٌ مستمرّ؛ لأنَك من خَوْف الفقْر في فقْر، ومن خوْف المرض في مرض، وتوقّع المصيبة مصيبة أكبر منها، فالإنسان الذي أشْرك بالله فاعْتَمَدَ على بعض الأسباب يُعذَّب لأنَّه قد يتوهَّم فقْدها في حال وُجودها، وإذا فُقِدَتْ منه فعْلًا يُعَذَّب بِفَقْدها، فأنت في حال وُجودها تتوهَّم زوالها فَتَعَذَّب، وفي حال زوالها فتُعَذَّب بفقدها، أما إذا اعْتَمَدت على الله عز وجل، قال تعالى:
{كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
(سورة القصص)
مَنْ اعْتمَدَ على ماله ذلّ، ومن اعتمَدَ على نسبه اخْتلَّ، ومن اعْتمَدَ على الله لا ذلّ ولا اخْتلّ، لذلك:
اجْعَل لربِّك كلّ عِزّك يستقرّ ويثبتُ
فإذا اعْتَزَزْتَ بِمَن يموت فإنَّ عِزَّكَ ميِّتُ
جوهر القرآن التوحيد:
لو تتبَّعْتَ القرآن الكريم في أكثر آياته، تجد أنَّ جوهر القرآن هو التَّوحيد، قال تعالى:
{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ*إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (سورة هود)
هذا هو التوحيد، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ}
[سورة الأنبياء]