قال العلماء: إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام لا يملكُ لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فَلأنْ يعجز عن أن يمْلِكَ للناس النَفع والضرّ فهذا من باب أولى، وإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقول: لا أعلم الغيب، فأيّ مخلوقٍ يدَّعي ذلك فهو كاذِب، أيّ مخلوق يدَّعي أنَّه يملك الضرّ والنَّفع فهو كاذب، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( مَنْ أَتَى حَائِضًا أَوِ امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) ).
[رواه الدرامي]
هذا كلّه من الشِّرك الخفيّ.
13 -الاعتماد الخالص على الأسباب:
وقد بقي في الشِّرْك الخفيّ موضوع قصير، وهو أنَّ بعض العلماء ومنهم الشَّيخ الأكبر محيي الدين بن العربي في كتابه الوصايا يقول:"الشِّرْك الخفيّ أن تعتمِدَ على الأسباب"، فالمال سبب، فالذي معه المال والوفير ومعتمدٌ عليه، وواثق من كثرته، ويعلم أنَّ المال يحل كلّ مشكلة، هذا الذي يعتمد على الأسباب وقعَ في الشِّرْك الخفيّ وهو لا يدري فلان قويّ البُنيَة، وقد اعْتَمَدَ على بنْيتِهِ، وقد اعتنى بِصِحَّته وظنَّ أنَّ عمرهُ مديد وقعَ في الشِّرْك الخفيّ، أو اعْتَمَد على جاههِ واعتمدَ على مَنْ حوله، وعلى جماعته، حينما تعتمد على الأسباب قد وقعْت في الشِّرْك الخفيّ فما معنى قوله تعالى:
{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ}
العلاقة بين المعصية ونتائجها:
الحقيقة هناك معنى دقيق جدًّا، فهناك علاقة بين المعصِيَة وبين نتائِجِها، وإنّ هذه العلاقة علاقة عِلْمِيَّة، أيْ: علاقةُ سبب بِنَتيجة، وإن علاقة المعصِيَة بِنتائِجِها، هي علاقة عِلْمِيَّة، إذ هي علاقة سبب بِنَتيجة، فما معنى قوله عز وجل: