هناك من يركب الطائرة، ويذهب ليأتي بهذا الكتيِّب، فهناك حالات دقيقة جدًا، قد يكون هذا الكتيب الذي فيه تعليمات الصانع، تعليمات التجريب والقيادة أخطر من الجهاز، جهاز إلكتروني من الممكن أن يصاب بالعطب لأتفه خطأ، فحرصك على سلامة هذا الجهاز، وعلى حسن مردوده تستعمله وَفق التعليمات. فلذلك الله عزَّ وجل خَلَق الإنسان، وأعطاه شهوات، وأقام له منهجًا: افعل، ولا تفعل. ذكرت في الخطبة الآن كيف أن المسلمين ـ والله شيء مؤلم جدًا ـ أن هذا الدين العظيم أصبح عندهم خمس عبادات شعائريِّة؛ صومًا، وصلاة، وحجًا، وزكاة، وإعلان الشهادة، وانتهى الأمر، أما الدين فيه أكثر من مئة ألف بند، والله عزَّ وجل ذكر عن الموازين فقال:
{فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ}
[سورة المؤمنون: 102]
هناك ميزان لحرفتك، وميزان لزواجك، ولعملك، ولأفراحك، ولأتراحك، وهناك ميزان لإقامتك، وميزان لكسب مالك، فهذه كلها موازين، فهل عرفت هذه الموازين؟!
الله عز وجل أمر الناس بالعبادات الشعائرية وبيَّن لهم التعليل:
أيها الأخوة الكرام ... هذا الشهر الكريم الذي:
{أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى}
الهدى افعل، وهناك تعليل، الله عزَّ وجل علَّل، فمثلًا قال لك:
{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ}
[سورة التوبة: 103]
أمرك بالزكاة، وأعطاك التعليل فقال لك:
{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ}
تطهِّر الغني من البُخل، والفقير من الحقد، وتزكّي نفس الغني فيشعر بعمله العظيم في تلبية حاجات الفقراء والمساكين، وتزكي نفس الفقير فيشعر بقيمته في المجتمع، فهناك تشريعٌ إلهي وجَّه الناس إلى معاونته ..
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ}
[سورة العنكبوت: 45]