قال بعض العلماء: في هذا الشهر أُنْزِلَ القرآن، أي بدأ نزوله في رمضان، أو في هذا الشهر نزل هذا القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، لأن القرآن نزل على ثلاثٍة وعشرين عامًا، فكيف نوفِّق بين هذه الآية وبين أن القرآن نزل منجَّمًا؟ قال العلماء: القرآن الكريم بدأ نزوله في رمضان، أو أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في رمضان ..
{هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}
والله عزَّ وجل خلق الكون ونوَّره بمنهجه، نوَّره بهذا القرآن.
الله عزَّ وجل خَلَق الإنسان وأعطاه شهوات وأقام له منهجًا:
قد تصلك آلة معقدة، ومعها نشرة، وهي مهمة جدًا، وبهذه النشرة بإمكانك أن تستعمل الآلة، فكما أن الله عزَّ وجل خلق، نَوَّر. ولذلك هناك آية ثانية:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ}
[سورة الأنعام: 1]
هذه واضحة:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ}
[سورة الكهف: 1]
ومعنى ذلك أن الكون كلُّه في كفَّة، والقرآن في كفَّة، مثل تركيبي: آلة معقدة جدًا ـ كمبيوتر للتحليل ـ ثمنه ثلاثون مليونًا، كل تحليل بألفي ليرة، تضع نقطة دم على هذا الجهاز تأخذ سبعة وعشرين تحليلًا بضغطة واحدة على الزر، وكل تحليل بألفي ليرة، وهناك من يحتاجه بالمئات، ومن الممكن أن تحصل في اليوم على مئة ألف ليرة من هذا الجهاز، لكن الشركة التي أرسلت لك هذا الجهاز نسيت أن ترسل لك كُتيِّب الاستعمال. الآن دقِّق: إن استعملته بلا توجيهات الصانع أتلفته، وإن خفت عليه جمَّدت ثمنه، أليس هذا الكُتيِّب الصغير بأخطر من الجهاز؟