فهرس الكتاب

الصفحة 12388 من 22028

كيف التَّسْوِيَة؟ أغلب الظنّ أنَّ هذا الذي يعبد صنمًا من دون الله لا يُصدِّق نفسهُ أنَّ هذا الصَّنَم يُسيِّر السماوات والأرض، ولكن كيفَ يُسَوِّي هذا الإنسان تلك الآلهة التي ادَّعاها من دون الله، إنَّ التَّسْوِيَة كما قال بعض العلماء في المحبّة والتَّعظيم والعبادة، إذا أحْببْتَ هذه الجِهة ولْتَكُن إنسانًا، إذا أحْببْتَها وعظَّمْتها وأطعتها فقد سوَّيْتَهَا بِرَبِّ العالمين، لأنَّ الجهة الوحيدة التي لا ينبغي أن يكون هذا لِسواها، والتي ينبغي أن تُعظَّم، وتُحَبّ، وأن تُطاع هي الله سبحانه وتعالى، فأيُّ مخلوقٍ يتَّجِه إلى ما سوى الله تعظيمًا ومحبَّة وطاعةً فقد أشْركَ شِرْكًا كبيرًا، من علامات المُشْرِك أنَّكَ إذا تكلَّمْتَ عن إلهِهِ المزعوم اسْتشاط غضبًا، وأنَّكَ إذا دَغْدَغْتَ أفكارهُ ومشاعِرَهُ بالثَّناء عليه انتشى طربًا، وهذا من علامات المشرك، قال تعالى:

{إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا}

(سورة النساء)

لكنَّ العلماء حمَلُوا هذه الآية على معنًى مُضْمر وهو: إن لم يتوبوا ‍! والحقيقة أصْلُ الشِّرْك اعتِقادُ المُشْرك أنَّ هذا الذي يعْبُدُه من دون الله يستطيع أن ينقذهُ عند المِحَن!! ويستطيع أن يشْفعَ له!! وهذا هو أصل الشِّرك، أنهم يعتقدون أنَّ زَيْدًا أو عُبَيْدًا، أو أنَّ هذا الصَّنَم أو أنَّ هذا النَّوْء، أو أنَّ هذا الحيوان بإمكانه أن يُبارك حياتهم، أو ينقذَهُم من المهالك، وكذلك فهم يعتقدون بهذه الأصنام أنّها تشفعُ لهم وتنجيهم من عذابٍ مُحَقَّق، وهذا هو أصْل الشِّرْك، ومنه اعتقادُ الشَّفاعة، فماذا يقول الله عز وجل عن الشَّفاعة؟ قال الله عز وجل:

{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ}

(سورة البقرة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت