فهرس الكتاب

الصفحة 12389 من 22028

إذًا ليس في الكون جهة تستطيع أن تنقذكَ، أو أن تشْفَعَ لك، أو أن ترقى بك إلا الله عز وجل، فكلّ من يعتقِد أنَّ جهةً من دون الله تستطيعُ أن تُنْجِيك، أو أن ترفعَكَ فهذا شِرْك.

الآية الثانية:

{وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنْ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}

(سورة الأنبياء)

وسبحان الله! فإنَّ القرآن ثلاث آيات مترابطة، الآية الأولى:

{مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ}

(سورة البقرة)

متى يأذن؟ عندما يَرْضى عن عمل الإنسان، وعن قوله، ومتى يرضى عن عمله وعن قوله؟ إذا كان مُوَحِّدًا لله تعالى طائعًا له، سلسلة نُعيدها ثانيةً كلُّ ما سِوى الله لا يستطيعُ أن يشفع لك عند الله، إلا إذا أذِنَ الله، ومتى يأذن الله عز وجل؟ إذا رضي عنك، وإذا رضي عن عملك وعن قولك، ومتى يرضى عن قولك وعن عملك؟ إذا كنتَ موحِّدًا وطائعًا، لذا قال تعالى:

{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}

(سورة الزمر)

مفهوم الشفاعة:

الشيء الآخر: شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه لا علاقة لها بهذا الموضوع، لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام سئل: يا رسول الله، من أسعد الناس؟ ـ دقِّقوا في هذا الحديث، لأنَّ مفهوم الشفاعة مفهوم في أصله صحيح، ولكن أصاب هذا المفهوم تشْويهٌ وتزوير وتعطيل إلى الدرجة التي أصبحَت الشفاعة تُسبِّب للإنسان كسلًا وقُعودًا وتساهلًا في طاعة الله عز وجل ـ هذا الذي يعتقدُ خطأً، ويعتقِدُ متوهِّمًا أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام لن يدخل الجنَّة حتى يُدْخِلَ أُمَّتَهُ قبله؛ على معاصيهم وعلى انْحِرافاتهم وعلى أغلاطهم وعلى شرْكهم وعلى عُدْوانهم، فهو إنسانٌ واقعٌ في وهْمٍ كَبير كبير؛ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت