{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
(( لو أنَّ الدنيا تعدِلُ عند الله جناحَ بعُوضة ما سقى الكافر منها شرْبَةَ ماء ) ).
(الترمذي)
فلْينْظر ناظرٌ بِعَقْلِهِ أنَّ الله أكْرمَ محمَّدًا أم أهانهُ حين زوى عنه الدُّنيا، فإن قال: أهانه فقد كذب، وإن قال: أكرمَهُ فلقد أهان غيره حين أعطاه الدنيا! فهي لا شأن لها عند الله؛ تافِهَةٌ، قال تعالى:
{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ}
مِن عدل ورحمةِ الله بعباده الإنذارُ قبل الإهلاك:
لا بدّ من أنْ يسْبِقَ الإهلاك إنذارًا، وهذا من رحمة الله عز وجل، قال تعالى:
{ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ}
الله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس مثقال حبّة من خردل، يُروَى أنَّ سيّدنا عمر جاءهُ رجل قد سرق، فقال له: يا أمير المؤمنين، هذه أوّل مرَّة قال: كذبْت! هذه المرّة الثانية؛ إنَّ الله لا يفضح مِن أوَل مرَّة فالله سبحانه وتعالى يحذّر، حينما يُصِرّ الإنسان على خطئِهِ عندئذٍ يأخذه الله عز وجل بِذَنْبِهِ، وبعض الشُّعراء قال:
نهارك يا مغْرور سَهْوٌ وغفلةٌ ... وليلكَ نومٌ والرَّدى لازِمُ
فلا أنت في الأيقاظ يقْظان حازم ... ولا أنت في النُّوام ناجٍ وسالمُ
تُسَرُّ بما يفنى وتفرح بالمُنى ... كما سُرَّ باللَّذات حالِمُ
وتسعى لما سوف تكْرهُ غِبَّهُ ... كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
هذا الذي يعيش لِوَقته ولذَّتِهِ، ولا يعي على خير، ولا يرى ما سيكون ولا يُعْنى بالمستقبل، ولا يُعنى بِساعة اللِّقاء، فهذا إنسان عطَّلَ تفكيرهُ، وهذا مثلهُ كمثل البهيمة.
قال تعالى:
{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ}
لا حظ للشيطان في نزول القرآن: