(( تُحْشَرُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلا، فسألَت السيّدة عائشة رضي الله عنها النبي عليه الصلاة والسلام قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؟! فَقَالَ: الأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يُهِمَّهُمْ ذَاكَ ) ).
(رواه البخاري)
عراةً ومن دون طهور، وقد سألتْهُ مرّةً أيَعرفُ بعضنا بعضًا يوم القيامة؟ قال: نعم، إلا في ثلاثة مواضِع عند الصِّراط، وعند الميزان، وإذا الصّحف نشِرَت ! في هذه اللَّحظة لو وقعَتْ عَين الأم على ابنها، أو عَيْنُ الابن على أمِّه لا يعرفها، ولا تعرفهُ، وفي ما سوى هذه المواقف قد يعرف الابن أمَّه، وقد تعرف الأمّ ابنها، تقول له يا ولدي: لقد كان صدري لك سِقاءً، وحِجْري وِطاءً، وبطني وِعاءً فهل مِن حسنةٍ منك تجود بها عليّ؟ فيقول الابن: ليْتني أستطيعُ ذلك يا أُمَّاه، إنَّني أشْكو مِمَّا أنت منه تشْكين! لذلك قال تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
لا ينفعك في الآخرة إلا عملك الصالح:
ماذا ينْفَعُكَ مالكَ حينما تُغادر الدنيا؟ وماذا تنفعُكَ اللَذات التي أمْضَيْت بها السِّنين الطَّويلة؟ وماذا ينْفعُكَ أصحابك؟
وماذا ينفعُكَ أهلك؟ وماذا ينفعُك من حولك؟ قال تعالى:
{مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
لذلك أحد الصالحين اشْترى قبرًا، وكان يجْلسُ فيه كلَّ خميس، ويتْلو فيه قوله تعالى:
{قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ*لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}
(سورة المؤمنون)
قال تعالى: