الأيام تسير هكذا وادعة هنيئة في نظر أحدهم، أفكلّ يوم يستيقظ صحيح الجِسم إلى ما شاء الله؟! تخطَّى الخمسين، وتخطَّى السبعين، لكن لابدّ مِن يومٍ يشْكو ألمًا في أحد أعضائِه وهذا الألم يتفاقَم إلى أن يودِي بِحَياته، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوِ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوِ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) ).
(رواه الترمذي)
قال تعالى:
{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}
(سورة النساء)
والإنسان بِضْعة أيام، كلَّما انقضى يوم انقضى بِضْعٌ منه ..
إلى متى أنت باللَّذات مَشْغول ... وأنت عن كلّ ما قدَّمْت مسؤول
قال تعالى:
{ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ}
البطل مَن يعد العدّةَ لساعة الفراق:
البطل هو الذي يُعِدّ العُدَّة لِساعة فِراق الدُّنيا، والبَطَل هو الذي يُعِدّ العُدَّة لِنُزول القبر، والبطل هو الذي يُعِدّ جوابًا لِكُلّ شيء لله عز وجل، لماذا فعلْت كذا؟ يا ربّ، فعلْتُ هذا مِن أجلك، ولماذا أعْطَيْتَ فلانًا؟ ولماذا منَعْتَ فلانًا؟ ولماذا غَضِبْتَ؟ ولماذا ابْتَسَمْتَ؟ ولماذا مَنَعْت؟ ولماذا وَصَلْت؟ ولماذا قَطَعْت؟ هذا هو السَّعيد، الذي يُعِدّ العدَّة لِخَالقِهِ، كما قال تعالى:
{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ}
(سورة المطففين)
ورد في الأثر أنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: