وأحيانًا يقع الإنسان في شبهة، ما هذه الشبْهة؟ قد يرى أهل الدنيا يتمتَّعون بِصِحَّة جيّدة، وبأموال طائلة، وبِبُيوت فارهة، وبِمَركبات يقول: ما هذه المُفارقة؟ المؤمنون مُعَذَّبون وضِعاف ومستضْعفون وهؤلاء الكفار المنافقون الجاحدون والملحدون غارقون في النعيم والعِزّ، وهم ذوو الجاه، ويتمتَّعون بكلّ ما لذَّ وطاب، أقول هذا مِن حكمة الله عز وجل، والجواب أيضًا في قوله تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ}
(سورة الأنعام)
هل من آية في القرآن الكريم أوْسعُ من هذه الآية؟ أبواب كلّ شيء! كلّ شيء له باب، أبواب المال، وأبواب الملذَات، وأبواب الجاه، قال تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}
(سورة الأنعام)
متاع الدنيا غرور قليل:
قال تعالى:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ}
(سورة آل عمران)
فالمؤمن العاقل لا يمكن أن يتمنَّى أن يكون في وضْعٍ من الدُّنيا ممتازٍ على حِساب دينه، وما من إنسانٍ فيه ذرّة من إيمان يرضى، أو يتمنَّى أن يكون مكان هذا الإنسان الغارق في ملذّاته، ويكون مكانه في جهله بالله، وفي جحوده، الآية الكريمة:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
الإنسان يعيش سنواتٍ معدودة، خمسين ستِّين، وقد يمتدّ عمره إلى مئة سنة أو يزيد، ثم يدركه الموت، وكان في حياته كلها صحيحًا ذا عافية وقوة، وفرعون شاهد على ذلك، قال تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
فقد عاش عمرًا مديدًا من دون مرض، ولا ألمٍ، ولا فقْر، ولا همّ، ولا حزن، قال تعالى:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}