{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
عذاب الله بغتة في ساعة غفلة
هذه ساعة الغَفلة، أحيانًا يظنّ الإنسان أنَّ الأمور تجري هكذا، وإلى ما لا نهاية، وهذا خطأٌ كبير، ووهم كبير، فالله سبحانه وتعالى يُرْخي الحبل، ويمهل إلى أن يظنّ الإنسان أنَّه لا حِساب، وأنَّه لا مسؤوليّة، وأنّه يفعَلُ ما يشاء، وأنّ الحق للقويّ، وأنّ السماوات والأرض صدفةً وجدت، وعندئذٍ يأتي عِقاب الله عز وجل بغْتةً فيَعْرف أنَّ في السماء إلهًا لا يغْفَلُ عن كلّ منْحَرِف، لذلك كما قال تعالى:
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}
عندئذٍ يأتي العذاب بغْتةً، قد يكون العذاب مرضًا عُضالًا، وقد يكون فقْد حُرِيَّة، وقد يكون دمارًا، وقد يكون هَوانًا وإهانةً، الإنسان حينما تأتيه المصائب عندئذٍ يرْجو ربَّهُ أن يؤخِّر له هذا العذاب، قال تعالى:
{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ}
(سورة الدخان)
ثمَّ يقول تعالى:
{فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ}
استعجال العذاب استهزاء:
لكنَّ هؤلاء الكفار لِشِدّة كفرهم ولشدة جُحودهم، ولبُعْدِهم عن ربِّهم وجهلهم بأسماء الله الحسنى يسْتعْجِلون بالعذاب اسْتِهزاءً، فيأتيهم الجواب، وسيّدنا عمر بن عبد العزيز كان إذا قام أو قعد، وإذا دخلَ مجلس الخِلافة، وقبل أن يحكم بين الناس يتلو هذه الآية:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ}
الاستدراج مِن سنة الله في الكافرين: