مِن شأن الإنسان الذي كرَّمه الله عز وجل بِالعَقل ألاَّ يدْفَعَ الثَّمَن غالِيًا للحقائق التي يتعلّمها، فهل من الضروري أن ينفجر البيت حتى توقِنَ أنَّ الغاز مادّة خَطِرة، أم من الضروري أن تأخذ الاحتياطات والتعليمات من دون أن تدفعَ ثمن هذا الدرس باهظًا، حياتنا فيها شروط مُعقَّدَة جداًّ، والله سبحانه وتعالى كرَّم الإنسان بالعقل، وبالعقل يستطيع أن يكتشف الخطر قبل وُقوعهِ، إذًا كان هناك فرق بين البهيمة والإنسان!! البهيمة لا تكتشف الخطر إلا عند وُقوعه، ولكنَّ الإنسان بما أكرمه الله به مِن عَقلٍ يستطيعُ أن يكتشف الخطر قبل وُقوعِهِ، فالعاقل هو الذي يحتاط للأمور قبل وُقوعها، والله سبحانه وتعالى ذكر أنّ هؤلاء الكفار لا يؤمنون به حتى يرَوا العذاب الأليم، هل من الضروري من أجل أن تكتشف أنَّ الربا يمحقه الله أن يُدَمّر المال؟ إذا دُمِّر المال كلّه، وكُشِفَ لك في النِّهاية أنَّ الربا يُدمِّر المال، فهذا الدرس دَفَعْتَ ثمَنَهُ باهظًا، ولكنَّ الله سبحانه وتعالى بِما أنْعَمَ عليك من نعمة العقل، مكَّنك أن تكتشف بعقلك أنَّ الآية الكريمة قَطْعِيَّة الثبوت، وأنَّ معناها قَطعِيّ واضِح وأنَّ هذا كلام الله عز وجل، وأنَّ الله سبحانه وتعالى إذا قال فَعَلَ.
فلذلك إذا حكَّم الإنسانُ عقلهُ، وقرأ كتابهُ، وتَعَرَّف إلى القوانين القَطْعِيَّة والثابتة، عندها بدَلَ أن يدْفَع ثمن المعرفة باهظًا يدْفَعُ الثَمَن قليلًا، هل من الضروري أن تكتشف أنَّ الاختِلاط حرام أن يُضَحِي الإنسان بِزَوْجَتِهِ، طبعًا لا، ولذلك هذا جزاء من يعطِّل فكره، ومن يُجَمِّدُ عقْلَهُ، وجزاء الذي لا يؤْمِن بالقرآن حتَّى يرى العذاب الأليم، فنحن المؤمنين إن شاء الله تعالى ينبغي أن نتعرَّف إلى الخطر قبل وُقوعِهِ، ومن خِلال كتاب الله عز وجل، قال تعالى: