المشكلة أنَّ الحيوان يتعامل مع المحسوسات، أما الإنسان فإنّ الله تعالى أعطاه عقلًا وفِكْرًا، وبهذا الفِكر يستطيع أن يرى الخَطَر قبل وُقوعِهِ، ويسوقون مثلًا، لذلك قِصَّةً مشْهورةً ذكرتها مرات عديدة، مفادها أنّ سمكاتٍ ثلاث في غدير، مرَّ به صيادان، وتواعدَا أن يرْجِعا، وشِباكُهما معهما ليَصيدا هذا السَّمَك، فَسَمِعَت السمكات قولهما، أما أكْيسُهنّ فإنَّها ارْتابَتْ وتخوَّفَتْ وقالتْ: العاقل يحْتاطُ للأمور قبل وُقوعها، ولم تعْرُج على شيءٍ حتى خرجت إلى مكانٍ يتَّصل بالغدير، ونَجَتْ.
وأما الكيِّسة فَبَقِيَتْ في مكانها حتى عاد الصَّيادان، فذَهَبَتْ لِتَخرجَ من حيث خرجَت رفيقتها، فإذا بالمكان قد سُدّ، فقالتْ فرَّطْتُ، وهذه عاقبة التَّفريط، فالأقلّ ذكاء عند الخطر يتحرّك، والأكثر ذكاءً قبل الخطر، ثمَّ إنَّها - أيْ الكيّسة - تماوَتَتْ فطَفَتْ على وجْه الماء فأخذها الصَّيادُ، ووضَعَها على الأرض بين النهر والغدير، فوَثبَتْ في النَّهر ونجتْ، وأما العاجزة فلم تزلَ في إدبارٍ وإقبال حتَّى صيدَتْ.
عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ) ).
(رواه أحمد)
البهائم والعاجزون والأغبياء متى يفهمون؟ عند الغرق، قال تعالى:
{قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ}
(سورة يونس)