{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}
(سورة البقرة)
وقال تعالى:
{وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلا مَا يُؤْمِنُونَ}
(سورة البقرة)
فالكُفْر يُغَلِّف القلب، فلذلك فإنّ هذا القرآن يحتاج إلى صفاءٍ وإلى اسْتِقامةٍ.
أريد أن تكون هذه الآية واضحة في أذهانكم، ومعنى هذه الآية أنَّ الإنسان ما لم يبْتَغِ الهدى، وما لم يبْحث عن الحقيقة، وما لم يطلب معرفة الله فإنَّه لن يسمعَ شيئًا، نفسُهُ في واد، والحق في واد آخر. فنفسُهُ مشْغولةٌ بِهُمومها، وشَهواتها، ونزواتِها، والحقّ في جِهَةٍ أخرى، ما لم يطلب الإنسان الحقيقة، وما لم يبحث عنها، وما لم يرْغب في الوُصول إليها فإنَّ الطريق أمامه مَسْدودة، فالرَّغبة الداخلية هي الشَّرْط الأوَّل، لذلك فالعالِم مهمَّتُهُ أن يوجِدَ هذه الرَّغْبة قبل أن يُعْطِيَ هذه الحقيقة، لو أعْطَيْتَ الحقيقة والمسْتَمِعُ لا يرْغب فيها، ما أفادتْهُ شيئًا يجب أن تجعلَه يبحث عنها، فإذا ملَّكْتهُ إيَّاها تملَّكها، وهذا هو معنى الآية، ولكن معنى الآية الثانية، وهي قوله تعالى:
{لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}
من العقل والذكاء التعاملُ مع الخطر قبل وقوعه: