فهرس الكتاب

الصفحة 12374 من 22028

{وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا}

(سورة الإسراء)

ما معنى ذلك؟ معنى ذلك أنَ الإنسان إذا لم يُرِدْ معرفة الله عز وجل فهذا الكلام لا يؤثِّرُ فيه، إن لم يطلب الحقيقة فلن يتأثَّر بها مهما سَمِعها. فلو أنَّ شخصًا دخل غرفةً يريد شيئًا، يريد كتابًا أو مفاتيح، وأعْطيته أنت رسالة! فلم يقرأها، وإن قرأتَها أمامه فلن يسْمعها، هو بعيدٌ عنها، وهو في عالم آخر، وفي اهْتِمام آخر، وفي جوّ آخر، وفي هموم أخرى، ولذلك مَن جَعَلَ همومه همًّا واحدًا كفاهُ الله الهموم كلّها! والإنسان يفْهم إذا تطابق همّهُ مع هذا الشيء المسْموع.

أحيانًا طالبٌ في صفّ من صفوف الجامعة له كِتاب مُقرَّر، فهو يشْغَلُ همَّهُ كلّه، ولو قرأْتَ عليه كتابًا آخر فلن يفْهمُ منه شيئًا، كأنَّ الله عز وجل يقول: مع أنَّ هذا الكتاب بلِسانٍ عربيٍّ مُبين، ومع أنَّ هذا الكتاب فيه الإعجاز العِلمي، وفيه الإعْجاز البلاغي، والإعجاز اللُّغَوي، والإعجاز التشريعي، والإعجاز التاريخي، والإعجاز الحِسابي، ومع أنّ هذا القرآن فيه الخبر الصادق، والموعظة والقصص .. إلخ، فلو قرأهُ هذا الإنسان وهو لا يريد أن يعرف الحقيقة لما استطاع أن يفْهَمَ منه شيئًا، ولا يؤثِّرُ فيه، قال تعالى:

{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}

[سورة الشعراء]

إذًا فالقرآن يحتاج إلى لغة عربيّة لِفَهمه، وإلى اسْتِقامة عند قارئه، فلا بدّ من أن تكون مستقيمًا وطالبًا للحقيقة، وأن تكون مُتْقِنًا لهذه اللّغة حتى تفْهمَ كلام الله تعالى، فلو كان هناك انْحِراف بالسُّلوك، والآيات التي تُغطِّي انْحِرافه لا يقبلها، وهو إن لم يكن مستقيمًا يُصْبِحْ قلبهُ مغلَّفًا ربّنا عز وجل قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت