فلولا (مِنْ) لَهَلَكْنا جميعًا، ولصار المعنى غض البصر عن الزَّوجات والأمهات والأخوات والبنات كلهنّ!! أما مِن تعني غضَّ البصر عن بعض النِّساء أيْ الأجنبِيَّات أما أمَّك وابنتك وأختك وعمّتك وزوجتك فلا حرجَ عليك. أما فلْيحفظوا فروجهم، فأيّ خلل هناك فهو معصيَة، لماذا جاء غضّ البصر قبل حِفظ الفرج؟ لأنَّ غضّ البصر طريق إلى حفظ الفرْج، لو وقفْتَ عند كلمات القرآن كَلمةً كلمةً، وحركةً حركةً، تقديمًا أو تأخيرًا وإيجازًا أو تفصيلًا، تعريفًا أو تنكيرًا لأدركتَ الكثير، قال تعالى:
{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ}
(سورة الشورى)
قدَّم الإناث تَكريمًا لهنّ، وأخَّر الذُّكور، ولكنه عرَّف الذّكور، فالإناث جاءتْ سابقة، ولكنَّها منكَّرة، والذكور جاءَت معرَّفة، ولكنّها متأخِّرة، مِن هذا القبيل هناك آلافُ آلاف القضايا اللُغَوِيَّة في القرآن حَيث يعْجز الإنسان أن يخْطُرَ في باله أنَّ هذا الكلام ليس كلام الله، كلَّما تعمَّقْتَ في اللُّغَة وجدْت هذا الكلام لا يمكن لِبَشر أن يأتي بِمِثلهِ، طبعًا هذا من الإعجاز اللُغوي.
من خصائص اللغة العربية: الإحكام العددي:
أما الإحكام الذي في القرآن فهذا باب واسِع لا يعلمهُ إلا الله، مَن يُصَدِّق أنَّ كلمة البَرّ جاءَت في القرآن ثلاث عشْرة مرَّة حصرًا؟ وكلمة البحر جاءت ثلاثًا وثلاثين مرَّة؟ افْتَح المعجم المفهْرس، فإذا جمَعْت البرّ إلى البحر أصْبح الرَّقم سِتًّا وأربعين، فإذا وضَعت الثلاث عشرة صورة، والسِتَّة والأربعين مخرجًا، رأيْتَ نِسْبة البرّ إلى الأرض! نِسبة عدد كلمات البرّ إلى البحر كَنِسبة البرّ إلى البحر بالضَّبْط والتمام!! مَن يُصدِّق ذلك؟