لو قال الله: الدواب يرزقها الله! لا يعني هذا أنَ الله فقط الذي يرزق، فقد يرزقها الله وقد يرزقها غير الله عز وجل! ففي سورة الفاتحة لو تقول: نعبد إيَّاك يا ربّ! هذه غير قوله تعالى:
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ}
(الفاتحة: 5)
الفرْق كبير بينهما إذا قلتَ: نعبدُ إيَاك، أيْ نعبُدك يا ربّ، وقد نعبُد غيرك، أما: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، فحينما قدَّمنا المفعول به على الفِعل أصْبحَ المعنى معنى قَصر؛ لا نعبُد إلا إيَّاك، فلذلك لو ربّنا عز وجل قال: الدواب على الله رزقها! معنى ذلك أن الدَّواب على الله رزقها وعلى غيرِهِ، أما لما قال:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا}
(سورة هود)
هذا هو القَصر، وهذا فيه معنى الشُّمول، ومعنى الاستغراق، ومعنى القصر، ولازِلنا في الآية نفسها، لو ربنا عز وجل قال: وما من دابّة إلا الله يرزقها، ألْغَينا على: يرزقها أو لا يرزقها لا يوجد إلْزام، أما كلمة على تُفيد الإلْزام؛ أيْ أنَّ الله سبحانه وتعالى ألْزَمَ نفسَهُ برِزْق العِباد، لي عليك فريضة ولك عليّ رِزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أُخالفْك في رزقك، اُنظر إلى القرآن الكريم:
{وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا}
[سورة هود]
فتعلّم اللّغة العربيّة مهمٌ جدًا في فهم القرآن، وأيُّ تَغيير أو تَبْديل، كما أنك لو ألغَيتَ التَّنكير وجَعَلت بدله التَّعريف، لو ألغيت النَفي أو الاستثناء لاختلف المعنى اختلافًا بيِّنًا، لذلك هذا القرآن لا يَعْرِفُ نَظْمهُ وإعجازهُ البياني إلا مَن عَرَفَ هذه اللُّغَة، وهذه اللُّغة اخْتِصاص، لذلك نكرر مرَّة ثانيَة: تَعَلَموا العربيّة فإنَّها مِن الدِّين، وهي لُغَة كتاب الله عز وجل.
من خصائص اللغة العربية مادة الكلمة: