فهرس الكتاب

الصفحة 12355 من 22028

والقلب حقيقة الإنسان، ومن عجيب أمر الله تعالى فيه أنَّه جعَلَ بِبَقاء قلب الجسد وصِحَّته وانتِظام عمله حياةَ الجسد ونشاطه، وجَعَل بِطَهارة قلب النَّفس وسلامته، حياةَ الروح وازْدِهارها، والقلب هو الجانب المُدْركُ من الإنسان، وهو المخاطب، وهو المُطالب، وهو المُعاتَب، وهو محلّ العِلم والتَّقْوى، والإخلاص والذِّكْرى والحبّ والبغْض، والوساوِس والخَطَرات، وهو موضِعُ الإيمان والكُفْر والإنابة والإصرار والطمأنينة والاضْطراب، والقلب هو العالِم بالله، والمتقرّب إلى الله، وهو المقبول عند الله إذا سَلِم من غير الله، وهو المحجوب عن الله إذا استغرق بغير الله، وهو الذي يسعد بالقُرب من الله، ويشْقى بالبُعد عنه القلب منظر الرب، ولا يُفلحُ الإنسان ولا يفوز إلا إذا زكَّاه، ولا يخيب ولا يشْقى إلا إذا دنَّسهُ ودسَّاه، لذلك سيّدنا عمر رضي الله عنه كان يقول:"تعاهَد قلبَك"، والله سبحانه وتعالى يقول:

{يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}

[سورة الشعراء]

قال تعالى:

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

[سورة الشعراء]

الصحابة الكرام كانوا حول النبي عليه الصلاة والسلام، فإذا نزل الوحي لا يرَونَ شيئًا، النبي عليه الصلاة والسلام لم يتلق الوحي عن طريق الحواس، فالإنزال تمّ مباشرة على قلبه صلى الله عليه وسلم، لو أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام تلقَّى الوحي عن طريق السمع والبصر لسَمِع سيّدنا جبريلَ أصحابُه الذين هم حوله، أو لرأوْهُ، ولكنّ هذا الإنزال تمَّ على القلب مباشرةً، قال تعالى:

{نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ* بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}

[سورة الشعراء]

4 -القلب هو الجانب الملائكي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت