فهرس الكتاب

الصفحة 12356 من 22028

قال بعض العلماء: القلب هو الجانب الملائكي في النبي عليه الصلاة والسلام، يتلقَّى به الحق، واللِّسان هو الجانب البشري من النبي وهو الذي يُلقي به الحق، يتلقَّى بِقَلبه، ويُلْقي بِلِسانه، وبعضهم قال: نزل به الروح الأمين على قلبك، أي لأنَه طاهر ومُقدَّس نزل على قلبه صلى الله عليه وسلّم، لذلك سيّدنا جبريل جاء وصْفُهُ بِكَلِمَتَين؛ مرَّةً روح القدس، ومرَّةً الروح الأمين، وفي كِلا المعنيَيْن الأمانة والقُدْسِيَّة، وهما الأداء والانْضِباط والحفظ الثَّبات.

5 -القلبُ أعجَب خَلْق الله:

كلمة عن القلب أُنهي بها الدَرس، لعلَّك إن فتَّشْتَ عن أعْجَب ما خلق الله تعالى في السماء والأرض، لم تَجِد أعْجَب، ولا أرْوَعَ، ولا أدَقَّ، ولا أجْمَلَ من قلب الإنسان، تصلحُ أوتارهُ فيَفيضُ رحمةً، وشفقةً، وحُبًّا، وحنانًا ومعانٍ لِطافًا، وشُعورًا رقيقًا، حتَّى يتجاوزَ في سُمُوِّه الملائكة المُقَرَّبين وتفْسُدُ أوتارهُ، فيَنْضَحَ قسْوَةً، ولؤْمًا، وسوءً حتَّى يهْوي إلى أسفل السافلين، حوى على دِقَّتِهِ كُنْه العالم، فما أدقَّهُ، وما أجلَّه، وما أصغرهُ وأعظمه، يكبرُ القلب ولا نرى كِبره، فيتضاءلُ أمامه كلّ كبير، ويصْغر ولا نرى صغَره فيتعاظم عليه كلّ حقير! اتَّحَدَ شَكل القلب واخْتلفَتْ معانيه، فقلْبٌ كالجَوهر الكريم صفا لونُه، وراق ماؤُه، وقلبٌ كالصَّخر قويّ متين، ينفَعُ ولا يلْمعُ، وقلبُ هواء خفّ وزْنهُ وحال لونه، يموت القلب، لِمَ قال ربّنا عز وجل:

{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

[سورة فاطر]

فالكفار قلوبهم ميِّتة، يموت القلب ثمَّ يحيا، ويحيا ثمَّ يموت، ويرْتَفِعُ إلى الأوْج، ويهبط إلى الحضيض، وبينما هو يُسامي النُّجوم رِفْعةً، إذا هو يلامس القاع ضِعَةً.

وجوب سَعَة صدر الداعي إلى الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت