من هذه المعاني: أنّ القلب المقصود في هذه الآية هو قَلْب الإدراك والشُّعور، فليس المقصود المِضخَّة العضليّة التي تضخّ الدَّم إلى أطراف الجِسم، فإن المضخة قلب الجسد، ولكن المقصود بهذا القلب قلبُ النَّفس، فالله سبحانه وتعالى يقول كما في الأثر:"عبدي طهَّرت منظر الخلق سِنين أفلا طهَّرْت منظري ساعة؟"فالقلب هو الإدراك والشُّعور، موطن الإدراك والشُّعور في النَفس، والدليل قوله تعالى:
{لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}
(سورة الأعراف)
والدليل قوله تعالى:
{فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
(سورة الزمر)
2 -القلب له المكان الأول في الإنسان:
هناك كلمة عن القلب لا بد أن أُسْمِعَكم إيَّاها؛ القلب في الإنسان له المكان الأوَّل، وعليه المعوَّل في كل الأمور، ولا عجَب فهو القائد، والجوارح جُنود له وخَدَم، وهو الآمر الناهي، والأعضاء أتباع له وحشَم، وحسْبُكَ فيه قول الله تعالى:
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
(سورة ق)
3 -القلب حقيقة الإنسان: