فهرس الكتاب

الصفحة 12350 من 22028

فهؤلاء الأقوام قوم عادٍ وثمود، وأصحاب الأيْكة، هؤلاء دمَّرهم الله عز وجل بِجَهلهم، مُذاكرة العِلم تسبيح، والبحث عنه جِهاد، وطلبُهُ قُرْبة إلى الله عز وجل، وبذْلُهُ صَدَقة، ومُدارستُه تعْدِل الصِّيام والقِيام، والحاجة إليه أعظم من الحاجة إلى الطَّعام والشَّراب.

الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قال:"الناس إلى العِلم أحْوَجُ منهم إلى الطَّعام والشَّراب، لأنَّ الرّجل يحتاج إلى الطعام والشراب في اليوم مرَّةً أو مرَّتين، وحاجتُه إلى العِلم بِعَدد أنْفاسِهِ".

والإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول:"طلب العِلم أفضلُ من صلاة النافلة".

والإمام مالك كان عنده رجل اسمه ابن وهب فقال ابن وهب: كنتُ بين يدي مالك فوضَعْتُ ألواحي، وقُمْتُ أُصَلِّي، فقال الإمام مالك:"ما الذي قُمْتَ إليه؟ إنَّ الذي قمت إليه ليس بِأفضل من الذي قمتَ عنه!"هذا كلام الإمام مالك.

والله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم استدلَّ بأهل العِلم على أجلّ مَشْهود؛ ألا وهو وحدانِيَّتُهُ، قال تعالى:

{شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

[سورة آل عمران]

الله سبحانه وتعالى لا يسْتشْهِدُ إلا بِشُهودٍ عُدول، وهذه شهادة من الله عز وجل لأولي العلم على أنَّهم عُدول، ولأنّ شهادتهم قَرَنَها مع شهادته، ومع شهادة ملائكته، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وتأويل المفسدين ) ).

أنت بين مُغالٍ وبين مُبْطِل، قال تعالى:

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلا الْحَقَّ}

[سورة النِّساء]

وحَسْبُ من يطلب العِلم شرفًا أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت