فهرس الكتاب

الصفحة 12349 من 22028

ولكنَّ الذي يُحِبُّهُ ماذا أعطاهُ؟ أعطاه الحكمة والعلم، قال تعالى:

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}

[سورة القصص]

9 -العلم أعظم الضوابط لحال الإنسان:

العلم حياة القلوب، نور البصائر، وشفاء الصُّدور، ورياض العقول، ولذّة الأرواح، وأُنْس المسْتَوْحِشِين، ودليل المُتَحَيِّرين، وهو الميزان الذي توزَنُ به الأقوال والأعمال والأفعال، وهو الحاكم المفرِّق بين الشكّ واليقين، والغيّ والرَّّشاد، والهدى والضَّلال، به يُعْرف الله عز وجل، وبِهِ يُعْبَد، وبِهُ يُذكر، ويُحمَدُ، ويُمجَّد، كلّ هذا بالعِلم، لذلك حُضور مَجلسُ عِلْم حَتْمٌ واجب على كلّ مُسلِم، لا أحد يتعلَّم من دون مجلسٍ عِلم؟ لا بدَّ مِن مَوْرِدٍ لك، لا بدّ من وقتٍ تُخَصِّصُه لِطَلب العِلم، بِرَبِّكم هل في الأرض كلِّها إنسان أصبحَ يحْمِلُ دكتوراه من دون أن يذْهب إلى الجامعة؟ ومن دون أن يفْتَحَ كِتابًا؟ ومن دون أن يقرأ؟ ومن دون أن يقتَطِعَ من وقْتِهِ الثَّمين ما يطلب به العلم؟ هذا الذي يتمنَّى أن ينال كلّ شيءٍ من دون شيء لا ينال شيئًا! هذا إنسان حالم، وإنسانٌ تائِه وإنسان ليس ذكِيًّا، وكلّ شيء له ثَمَن، وكلّ درجة لها جُهْد، بِالعلْم اهتَدى إلى الله السالكون، وبالعلم وصَلَ إليه الواصِلون، بالعِلم دخَل عليه القاصِدون، بالعلم تُعْرف الشرائِع والأحكام، بالعِلم يتميَز الحلال من الحرام، وبالعِلم توصَل الأرحام، العلم إمام، والعمل مأموم، وهو قائِد والعمل تابِع، وهو الصاحب في الغربة، كما قال عليه الصلاة والسلام والمحدِّث في الخَلوة والأنيس في الوحشة، والكاشف عن الشُّبهة، وهو الغِنَى الذي لا فقْر بعده، ولا غنى دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت