والحال كالمال يُؤتاهُ البرّ والفاجر، فإن لم يصْحَبْهُ نور العِلم كان وبالًا على صاحبِه، ما أريد مِن كلّ هذه الأقوال إلا أن أُرسِّخَ فِكرةً أساسيّة: أنَّ أعْدى أعداء الإنسان هو الجَهل، الذي يُردي الإنسان، ويهْلِكُهُ، ويُشْقيه هو جهلهُ، لذا طلب العِلْم فريضة على كلّ مسلِم أيْ على كلّ شَخصٍ مسْلمٍ ذكرًا كان أو أنثى، وعلى كلّ من اتَّصَف بالإسلام ذُكورًا وإناثًا.
نَفْعُ الحال لا يتَعَدَى صاحِبَهُ، النبي عليه الصلاة والسلام رأى إنسانًا يُصَلِّي في النَّهار، فسأله عليه الصلاة والسلام: من يُطْعِمُكَ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك! لأنّ الحال ينفعُ صاحبَهُ فقط، لكنَّه جاءهُ رجل يشْكو شريكَهُ فقال عليه الصلاة والسلام: لعلَّكَ تُرْزَقُ به! لأنَّ شريكهُ كان في طلب العِلْم، فالذي يطلب العِلْم يطلبُه لِمَجْموع البشر، بين أن تنتفِعَ وحدَك وبين أن تُصبِحَ أمَّة، وبين أن تكون فرْدًا وحيدًا بِعِبادتك، وبين أن تُصبِحَ أمَّةً بِعِلْمِكَ، لذلك طلب العِلْم فريضة على كلّ مسلم، فَنَفْعُ الحال لا يتعدَّى صاحبهُ، ونفْعُ العِلم كالغَيْث يقَعُ على التِّلال والوِهاد، يقَعُ على الآكام وبطون الأوْدِيَة، وعلى منابت الشَّجر، يُغيث كلّ شيء، العِلم هادٍ، والحال الصحيح مهْتدًى به، وهو تَرِكَة الأنبياء، وإنّ الأنبياء لم يُوَرِثوا دِرْهمًا ولا دينارًا، ولكن ورَّثُوا هذا العِلْم، فمن أخذ منه بِنَصيب فقد أخذَ بِحَظِّ وافر، واللهُ عز وجل أعطى الملك لِمَن لا يحِبَّه وأعطى المال لِمَن لا يحِبّه، قال تعالى:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
[سورة القصص]