فهرس الكتاب

الصفحة 12326 من 22028

أما إذا كانت أفكارك، وتصوراتك، لا علاقة لها بالواقع، أو لم تطابق الواقع فهي عين الجهل، وقد كان سبب الخلاف الزوجي ذات مرة أن امرأة ألقت ماء مع ملح في طريق الزوج، هذا جهل وحمق، وهو زوج سيئ، أحمق في تصوراته فيعزى هذا الشقاء الزوجي إلى شيء لا علاقة له بالشقاء الزوجي، فكل شيء لا يطابق الواقع يعد جهلًا، فيجب أن تنفي من عقيدتك كل جهلٍ، أي كل فكرة لا تطابق الواقع ويجب أن تنفي كل تقليد، أو فكرة ليس عليها دليل، ويجب أن تنفي كل ظن، أو شك، أو وهم، إذا نفيت الشك والظن والوهم، ونفيت التقليد، ونفيت الجهل، فأنت إذًا مع العلم.

{إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}

(سورة فاطر 28) .

إذا كانت أفكارك تنطلق من علاقة ثابتةٍ، مقطوع بصحتها يؤكدها الواقع، توافق المنطق، عليها دليل، إذا كانت أفكارك كلها هكذا فأنت إذًا في طريق الإيمان، وأنت في اتجاه الحق، وأنت مع الحق وأنت محفوف برعاية الله عز وجل، فالقضية قضية علم، أخطر عدو للإنسان هو الجهل، هذا الجواب مثل قوم شعيب، قوم ثمود، قوم عاد، لماذا فعلوا ما فعلوا؟ لماذا عصوا؟ ليس لديهم يقين أن الله سبحانه وتعالى يعلم سرهم ونجواهم، ولا يقين عندهم أن الله سيحاسبهم على أفعالهم حسابًا عسيرًا، فأنت لو ارتقت معرفتك إلى درجة اليقين، أن علم الله يطولك أينما كنت، وأن قدرته تطولك أينما كنت، تجد نفسك بشكل عفويٍ طبيعيٍ مستقيمًا على أمر الله من دون تردد، فهذا هو السر، لذلك العلماء أفردوا أبوابًا طويلة في كتب التصوف لليقين، مرتبة اليقين عبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام بالإحسان.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت