فهرس الكتاب

الصفحة 12323 من 22028

يعلم الذي أسررت، والذي أعلنت، يعلم خواطرك، يعلم مشاعرك، يعلم طموحاتك، يعلم نواياك، إذا تحققت من علمه، وتحققت من قدرته، فالنتيجة الحتمية، الطبيعية، القطعية، أنك تستقيم على أمره، وأي إنسان لا يستقيم على أمر الله ففي يقينه بعلم الله خلل أو يقينه بقدرة الله خلل، أما لو تحقق من علم الله، ومن قدرته، التحقق الكافي، واليقين الكافي لرأى نفسه بشكل لا شعوري قد استقام على أمر الله.

مثل آخر: ما الذي يحكم حركة الإنسان اليومية؟ لماذا فلان يسرق؟ لماذا فلان يطلق بصره بالحرام؟ لماذا فلان يغض بصره عن محارم الله؟ لماذا قال سيدنا يوسف:

{قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

(سورة يوسف: 23) .

الاعتقاد الفاسد والتصور الخاطئ سبب المعصية:

ولماذا آلاف الآلاف من الناس إذا سمحت لهم فرصة كفرصة سيدنا يوسف يرونها مغنمًا، لماذا هذا أقدم، وهذا أحجم؟ لماذا هذا أكل مالًا حرامًا، وهذا قال: معاذ الله، أموت جوعًا، ولا أقبض هذا المبلغ لماذا؟ يعني سؤال آخر، ما الذي يحكم تصرفات الإنسان؟ ما الذي يسيره؟ ما الذي يوجهه؟ إنها تصوراته، فالسارق يتصور أن السرقة مغنم، وأنها جهد يسير، ودخل كبير، ولم يقبض عليه، فالذي يدفعك نحو هذا العمل، أو يحملك على أن تحجم عنه تصورات، هذه التصورات تعد تقليدًا إذا افتقرت إلى الدليل، فالسارق مثلًا يقول: أخي هكذا الناس يفعلون، نحن مع الناس، هذا كلام عامة، مادام عملك ينطلق من فكرك وأنت تفتقر إلى الدليل، فهذا الموقف فيه تقليد أعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت