فهرس الكتاب

الصفحة 12322 من 22028

ربنا عز وجل اختار من أسمائه الحسنى الكثيرة، ومن صفاته الفضلى الكثيرة، اختار اسمين، العليم، والقدير، يعني أنك لن تطيع جهة، إذا لم توقن أن علمها بالمخالفة يطولك، وإنك لن تطيع جهة إذا لم توقن أن قدرتها تطولك، دعوا هذا البحث المهم، وتعالوا إلى الواقع، إنسان يصدر أمرًا متى ينفذ بحذافيره، ومتى لا ينفذ، إذا كان الذي أصدر هذا الأمر قويًا، ويعني ما يقول، ويفعل ما يقول، وأنت موقن بذلك فلن توصيه، ولكنك تعصيه في حالة واحدة، إذا كان علمه بالمخالفة ناقصًا أنت في مكان ناءٍ، وقانون وتنظيم السير شديد جدًا، لكن ما في المكان شرطة، مادام علم الذي أصدر هذا القانون لا يطولك فإنك تعصيه، وإذا كان يطولك علمه فإنك لا ولن تعصيه.

الإنسان يعصي في حالتين، إذا كان علم الآمر لا يطوله، أو إذا كانت قدرته لا تطوله، أما إذا تيقنت أن علمه يطولك، وأن قدرته تطولك، بشكل طبيعي أكيد حتمي قطعي، تطبق الأمر، لذلك إذا علمت من قدرة الله ما علمت، أنك في قبضته، وأن كل شيء في حياتك بأمره، مبدئيًا صحتك، أجهزتك، عقلك، أعصابك، أوردتك، قلبك، رئتاك الجهاز الهضمي، الكليتان، العضلات، العظام، كل خلية في جسمك إنما هي بأمره، وأهلك، وأولادك، ومن فوقك، ومن تحتك، وما حولك، والجراثيم، والعصيات، والفيروسات، كلها بأمره، وكلها جنوده، إذا علمت أن قدرته تطولك، وأن علمه يطولك فلا ولن تعصيه، يقول سبحانه:

{يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى}

(سورة طه: 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت