من تعظيم حرمات الله عزوُ الفضل إليه سبحانه:
الشيء الأخير، من تمام الأدب مع الله عز وجل أنك إذا أكرمك الله بعمل طيب، إذا أكرمك بحال طيب، إذا أكرمك بقلب سليم إذا أكرمك بتجلٍّ كبير، إذا أكرمك بإقبال شديد، فلا ينبغي أن تعزو هذا إليك وتدَّعي: أنا أخي جهودي الكبيرة الجبارة في هذه السنوات الماضية قادتني إلى هذا الحال الطيب، لا، بل هذا من فضل الله عليك:
(وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا)
(سورة النساء: 113) .
وقال سبحانه:
(وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا)
(سورة النور: 21) .
لذلك من سوء الأدب مع الله أنك في ساعات الإقبال تنسى أن هذا من فضل الله عليك، تعزوه إلى قدرتك، إلى استقامتك، إلى بطولتك، هذا من سوء الأدب مع الله.
الذي ساقنا إلى هذا المَوْضِع هو: لماذا قوم لوط عصوا ربهم؟ لأنهم استخفّوا بالله عز وجل، استخفّوا بأمره، استهزؤوا بقوانينه، لم يعبؤوا بوعده ولا وعيده، ففعلوا خلاف ما أُمِروا؛ وخرجوا عن مقتضى حال بني البشر، وأساؤوا، وتجاوزوا الحدود، واعتدوا فأهلكهم الله عز وجل، أمّا المؤمن فالحالة الصحيحة عنده أنه يعظم حرمات الله.
(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) .
أول تعظيم: أن تكون طاعتك خالصة عن الطمع، والخوف والمراءاة.
وثاني تعظيمٍ: أن تقف مَعَ آيات الكتاب الكريم عند الحدود التي قالها الله عز وجل، من دون تجسيد ولا تعطيل.
وثالث تعظيم: ألاّ يقودك الانبساط إلى الجرأة، وألا يقودك السرور إلى الأمن، وألا يقودك الشهود إلى أن تعزو هذا إليك.
(رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ * فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ)
مَن والى قومًا فهو منهم:
أمَّا امرأتُه فقد والتْ قومها، أحبّتْ قومها، شيء خطير، قال عليه الصلاة والسلام:
(( من أحب الكفرة حشر معهم، ولا ينفعه عمله شيئًا ) ).
بعض الناس إذا رأى إنسانًا منحرفًا أحبَّه وأخلص له، وأقام بينه وبينه علاقة حميمة، فهذا دليل المجانسة، لأنه مَنْ جانَس جالس، ومن جالس جانس، فمَن هَوِيَ قومًا حشر معهم، مَن هوِيَ الكفرة حشر معهم ولا ينفعه عمله شيئًا.