بالأمن، هكذا بدا لَهُ.
لذلك قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى قبل أن يموت كلمات شَكَّ تلامذته في أحواله، قبل أن يموت، وفي ساعة الاحتضار كان يقول:"كلا بعدُ، كلا بعدُ، كلا بعدُ، قالوا: ما هذا؟! كأنهم خافوا على إيمانه، ثم توفاه الله عز وجل، رآه أحد تلامذته في المنام، قال: يا سيدي ماذا فعل الله بك؟ وما قولك: كلاّ بعدُ؟ فقال: جاءني الشيطان، وقال لي: لقد دخلت الجنة، فقلت كلا بعدُ حتى يُخْتَم عملي"، فالمؤمن لا يأمن الشيطان أبدًا ما دامت روحه تصحبه، هناك شخص ما مثلًا يعمل أعمالًا صالحة، يلازم مجالس العلم، فيكتفي، ويقول: أنا ضمنت الجنة، مَن قال لك ذلك؟ يجب ألا تأمن، لا تأمن إلا إذا دخلت الجنة، ما دمت في الدنيا، فأنت في دار ابتلاء، ما دمت في الدنيا فهناك أخطار، مادمت في الدنيا هناك مزالق، لذلك عن النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ الْكِلابِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( مَا مِنْ قَلْبٍ إِلا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَزَاغَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ قَالَ وَالْمِيزَانُ بِيَدِ الرَّحْمَنِ يَرْفَعُ أَقْوَامًا وَيَخْفِضُ آخَرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) ).
[أخرجه ابن ماجة] .