فهرس الكتاب

الصفحة 12313 من 22028

شيء آخر، يتعلق بالأدب مع الله عز وجل، من تعظيم حرمات الله، قوم لوط استخفوا بأوامر الله، وخرقوا الحدود، فأهلكهم الله عز وجل، قال العلماء: إذا استقام الإنسانُ على أمر الله، وعمل صالحًا ارتقت نفسه في سلم المعرفة، فإذا اتصل بالله عز وجل شعر بالسرور، وتجلى الله عليه باسم الباسط، يعني تلاقيه مسرورًا، لكنْ هنا مزلقٌ خطير، ما هو هذا المزلق؟ المزلق الخطير أن يكون مع الانبساط جرأة، جرأة تخرجك عن عبوديتك، فإذا الإنسان سُرَّ، كأنْ صلى قيام الليل، وتجلى الله على قلبه، فبكى بكاءً شديدًا، وذابت نفسه محبة لله، فلا ينبغي أن يقوده هذا الانبساط إلى الجرأة على الله عز وجل، ومِن أخطار الانبساط الجرأة، أحيانًا تقرِّبُ إنسانًا وتكرمه فيتطاول عليك، فيتكلَّم كلمةً زائدة يتجاوز بها حده، أمّا؛ كلما أنت قرّبته ازداد معك أدبًا، فهي أعلى درجة في العبودية لله عز وجل، فالإنسان بحالات التقريب الإلهي لا ينبغي أن يتكلم كلمة نابية مع خلق الله، ولا ينبغي أن يحتقر خلق الله، ولا ينبغي له أن يَدِلّ على الله بعمله، لا ينبغي أن يتيه على الناس باستقامته، بإقباله، بصلاته، بحفظه لكتاب الله، بأعماله الصالحة الكبيرة التي مَنَّ الله بها عليه، فمِن تمام الأدب مع الله، أن الله عز وجل إذا تجلى عليك باسم الباسط، يعني إذا كنت في حالة الانبساط لا ينبغي أن يقودك الانبساط إلى سوء الأدب مع الله عز وجل، يعني هناك أشخاصٌ ينجذبون، يقول أحدهم: سبحاني، هي كلمة فيها سوء أدب مع الله، ما أعظم شأني، يعني بساعة الإقبال الشديد، وبساعة الغيبوبة غاب عن الوعي، فقال: سبحاني، ما أعظم شأني، هذا الانبساط قاده إلى الجرأة، ومن تعظيم حرمات الله أن السرور بالاتصال بالله عز وجل قد يحملك على الشعور بالأمن، أمنٌ معه راحةٌ ومعه كسل، يعني عَمِلَ أعمالًا صالحة، اتصل بالله اتصالًا شديدًا، فاسترخى، وشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت