فهرس الكتاب

الصفحة 12307 من 22028

أدقُّ تفسير لهذه الآية هو الدرس البليغ الذي يمكن أن يستنبط من هذه القصة،"الحرمة: التحرُّج عن المخالفات"، أَجَل التحرج، هذا التحرج كلمة على وزن تفعُّل، وزن تفعل له معنيان لطيفان، فلان تأثم، يعني تأثم على وزن تفعل، بمعنى خرج من الإثم، تأثَّم، تحوَّب خرج من الحوب، فلان تولَّج دخل في الشيء، فلان تمنَّى دخل في الأمنية، لذلك وزن تفعل في معنى الدخول أو الخروج، فإذا قلنا: فلان تأثَّم أي ابتعد عن هذا الشيء مخافة أن يقع في الإِثم به، فما هو تعظيم حرمات الله؟ التحرج عن المخالفات والمجاسرات، التحرج، والتحرج: الخروج من الحرج يعني منطقة ضيقة، مشبوهة، مخيفة، زلقة ذات أبعاد خطيرة.

(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ)

يبتعد عن كل شبهة، لذلك فعَنْ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( الْحَلالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ؛ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ).

[أخرجه البخاري] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت