هناك حدود لله عز وجل، إذا اقتربت منها جذبتك إليها، كيف أن بعض التيارات الكهربائية، بعض الأسلاك الكهربائية التي يجري فيها تيار يزيد على آلاف الفولطات، إن هذا التيار يشكل حوله ساحة مغناطيسية، حيث إن الإنسان إذا اقترب منه جذبه التيار وأحرقه، لذلك يجعلون مسافةً واسعةً حول أسلاك الكهرباء ذات التوتر العالي، هذه المسافة هي هامش أمان، وأنت أيها المسلم لابد أن تضع بينك وبين حرمات الله؛ أي مغاضِبَه، هامش أمان، والزنا يُغضب الله عز وجل، الله عز وجل قال:
(وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى)
(سورة الإسراء: 32) .
أن تصاحب زانيًا، أن تسهر سهرة مختلطة، أن تذهب إلى أماكن مشبوهة، أن تتجول في طرقات فيها نساء كاسيات عاريات، أن تقرأ أدبًا رخيصًا، هذا كله اقتحام لهامش الأمان، هذه منطقة خطرة ربما جذبتك إلى الزنا، لذلك ما حَرُمَ فعله حَرُمَ الاستماع إليه، وحرُم النظر إليه، وحرُم الحديثُ عنه، ما حَرُم فعله هذه قاعدة أصولية، ما حرم فعله حرم استماعه، ما حرم فعله حرم النظر إليه، ما حرم فعله حرم الحديث فيه، هذا هامش الأمان، [تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا] ، لذلك الإنسان الشريف ليس هو الذي إذا واجه الزنا لا يزني، لكنه الذي يبتعد عن أسباب الزنا، فكل صديق سوء، كل رفيق سوء، كل أدب رخيص، كل عمل فني رخيص، كل سهرة مشبوهة، كل نزهة مختلطة، هذا كله من أبواب الزنا.
بعضهم قال: حرمات الله، ما وَجَب القيام به وحَرُم التفريط فيه. وبعضهم قال: حرمات الله ما وجب حفظه واحترامه، ربنا عز وجل قال:
تعظيم حدود الله وأوامره: وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ
(وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ)