{وَالْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}
(سورة العصر: 1 ـ 2) .
حياتهُ بضعة أيام، الأيام تمضي، الإنسان مُسْتَهلَك، حينما يستهلك الوقت يستهلك هو، هو وقت؛ لأن الإنسانَ، كُلما مضى يوم، مضى جزء من عمره، وعمره مجموعة أيام، إذًا مضى بضع منه فمرور الوقت فيه خسارة للإنسان، إلا إذا آمن وعمل صالحا وتواصى بالحق وتواصى بالصبر،
{والْعَصْرِ*إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ*إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}
(سورة العصر: 1 ـ 3) .
فهذا الصدّيق يدع الحرام، ويدع الشبهات، ويدع المباح الذي يؤدي إلى شبهة، ويدع فوق هذا كل ما ليس له علاقة بالله عز وجل، والشيء الذي لا يوصله إلى الله والدار الآخرة خارج اهتمامه.
هذه بعض المراتب، أما مراتب الورع أن يعد الإنسان نفسه مسلمًا، وهو غارق بالمعاصي، فهذا شيءٌ يحتاج إلى جهد كبير، وإلى توبة نصوح حتى يرقى في سلم أهل الإيمان.
عودة إلى القصة التي تركناها، والتي وصلنا إليها في الدرس الماضي، وهي قول الله عز وجل:
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}
قصة سيدنا صالح عليه السلام:
هذه الآيات تتكرر في كل قصة بالضبط
{كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ}
فهو من قومهم، من أبناء جنسهم، من بني جلدتهم، منهم، من بلدتهم:
وتحدثنا بالتفصيل في درس ماض عن التقوى:
{إِنِّي لَكُمْ رَسولٌ أَمِينٌ}
قال عليه الصلاة والسلام:
(( العلماء سُرُجُ الدنيا ومصابيح الآخرة، والعلماء أمناء الله على خلقه ) ).