فهرس الكتاب

الصفحة 12287 من 22028

إذا جعلت النعيم همَّك الأول، المباح، المشروع، إذا تفننت في أنواع الطعام والشراب، إذا تفننت في أنواع المتع المباحة، فهذه المتع المباحة، قد تجرك إلى الدنيا، قد تجعلك تخلد إلى الأرض قد ترغبك في الدنيا، قد تبعدك عن مجالس العلم، قد تبعدك عن طلب العلم قد تبعدك عن الهمة العالية في العمل الصالح، قد تحملك على أن تجمع المال من أجل أن تنفقه في هذه المباحات، قد تحملك على الجُبن، قد تحملك على الخَوف، قد تبعدك عن خطر تتوهمه من أجل أن تبقى في دنياك كما تريد، هذه المباحات قد تجر الإنسان شيئًا فشيئًا إلى بعض الشبهات والشبهات تجر إلى المحرمات وهكذا.

فالتقي أحيانًا يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( لا يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ ) ).

(أخرجه الترمذي) .

يدعم هذا القول وهذه المرتبة قول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ، فَإِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ ) ).

(أخرجه أحمد) .

قد تتنعم، وقد تسعد، وقد تسر في بيتك، وقد يبارك الله لك في مالك، وقد تتنزه، وهذا كله يأتي إكرامًا من الله عز وجل، أمّا أن يكون مقصودًا لذاته، وأن تسعى من أجله، فهذا يتناقض مع رسالة المؤمن في الحياة، لا تنسَ قول النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان يُدعى إلى اللهو يقول: لم أخلق لهذا.

يقول سيدنا عمر رَضِي اللَّه عَنْه: >، أما الآن فالإنسان يكفي أن يتعلق بفتوى لإنسان، أَيّ إنسان، ويقول: أنا أعمل بفتواه، والعهدة عليه وبذمته، وبرقبته، لكن لتعلَمْ أن اللهَ عز وجل أمرك بالتمحيص، وأمرك بالتدقيق، والله سبحانه وتعالى قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت