قد يقال لك: هناك رأيٌ ضعيفٌ يجيز لك أن تفعل ذلك، أمّا رأي جمهور العلماء فلا يجيز لك أن تفعل ذلك، وقد تعثر على فتوى في كتاب تجيز أن تأكل هذا المال، لكن ما هم عليه أهل السنة والجماعة يمتنعون عن السماح بأكل هذا المال، إذًا هناك شبه، يعني ما دام هناك شبهة، ما دام هناك وجه من أوجه الحرام، ما دام هناك دليل ظني، ما دام هناك قضية خلافية فيها أخذ وفيها رد، فالصالح يدعُ الشبهات.
(( الْحَلالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ، اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلا إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ ) ).
إذا أردت الفتوى فقد تجد لكل مخالفة فتوى، قد تجد لكل معصية تغطية، أما إذا أردت التقوى، فَلْتأْخُذْ بالأحوط، تدع الشبهة وتبقى في البيّنة، مَن ترك ما اشتبه عليه كان لما استبان أترك، ومن وقع فيما اشتبه عليه كان لما استبان أوقع، يعني دائما الشيطان إذا استطاع أن يقنعك أن تأخذ بشبهة جرك بعدها إلى شيءٍ واضح، جرك إلى معصية صريحة، وإذا بقيت متمسكًا بترك الشبهات، كانت هذه الشبهات التي تركتها هامشَ أمانٍ بينك وبين الحرام، لذلك: