فهرس الكتاب

الصفحة 12273 من 22028

الكون مظهر لأسماء الله الحسنى:

شيء آخر، أن هذا الكون مظهر لأسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى، مظهر، من أسمائه الله سبحانه وتعالى له ذات، وله أسماء حسنى، وله صفات فضلى، وله أفعال، وله مفاعيل، الزلزال مفعول فعله الله سبحانه وتعالى، هناك انسجام بين ذاته، وبين أسمائه، وبين صفاته، وبين أفعاله، وبين مفعولاته، فالله عز وجل رحمن رحيم، إذًا يجب أن تكون أفعاله فيها رحمة، المؤمن يعتقد أن كل أفعال الله فيها أسماؤه كلها، من هنا فسر بعض المفسرين أن الله إذا تحدث عن ذاته أفرد، وإذا تحدث عن أفعاله استخدم ضمير الجمع:

(وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ)

(سورة الحجر: 23) .

(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)

(سورة طه: 14) .

قد يكون الحديث عن ذات الله فالحديث بضمير المفرد، وقد يكون الحديث عن أفعال الله فالحديث بضمير الجمع، لأن ضمير الجمع يعني أن كل أسماء الله الحسنى، وصفاته الفضلى في هذا الفعل، وهكذا يجب أن تعتقد، لذلك إذا تصورت أن الله سبحانه وتعالى لا ينزل على عباده قرأنًا، ولا يبعث رسولًا، فأنت عطلت أسماء الرحمة فيه، أسماء الرحمة، والعدل، والإنصاف، واللطف، والحرص على إسعاد عباده هذا كله أنت عطلته، لذلك من عطل الأمر، والنهي، والثواب، والعقاب فقد عطل بعضًا من أسماء الله الحسنى، إذا قال لك شخص: يا أخي و الله لا يوجد عدالة في الحياة، وذكر لك قصصًا لا حصر لها من الظلم هذا ماذا فعل؟ هذا عطل اسم الحق، فلذلك الإنسان أثناء حديثه وتفكيره، وتصوره، وقراءته، وكتابته، ينبغي أن يكون منسجمًا مع عقيدته، من أسماء الله أنه رحيم، من أسماء الله أنه عظيم، أنه قدير أنه غني، أنه سميع، أنه مجيب، أنه الحق، ولابد للحق أن يظهر الحق، ولابد للحق أن يحق الحق، لذلك ماذا قال الله عز وجل؟:

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)

(سورة الأنعام: 91) .

إذا قلت: إن الله] مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ [فأنت ما عرفت الله،

(وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ)

(سورة الزمر: 67) .

إذا نفيت اليوم الآخر، ونفيت يوم الجزاء، ويوم الدينونة، ويوم الحساب، ويوم الفصل، أنت تنفي إحقاق الحق، وإذا نفيت إحقاق الحق نفيت اسم الحق عن الله عز وجل، إذًا لابد أن تؤمن بأسماء الله كلها الحسنى، وصفاته الفضلى كلها، وأن الله عز وجل لا يدع عباده من دون أمر ونهي، ولا من دون ثواب وعقاب، إذا قلت أنت، وأنت لا تدري.

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)

(سورة الجاثية: 21) .

إذا قلت: فلان غارق بالمعاصي، والله يعطيه، وفلان مستقيم على أمر الله، والله حرمه، يتكلم بهذا يقول سبحان الله!! هذا تسبيح ليس في مكانه الصحيح، الله عز وجل في آيات كثيرة يقول:

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ)

وقال تعالى:

(أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ)

(سورة القصص: 61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت