الرأي الثالث: الإنسان بين التوفيق والخذلان:
هناك رأي آخر في الذنوب أن الإنسان بين حالتين، بين حالة التوفيق، وحالة الخذلان، فإذا وكلك إلى نفسك خذلك، وإذا عاملك بما هو في حقك خير فقد وفقك، فأنت بين أن تتكل على الله، فيوفقك، وبين أن تتكل على نفسك فيخذلك، جرب وقل: أنا، قل كلمة أنا فقط، أنا بهذه القضية خبير، تجد نفسك غلطت غلطة كبيرة، أنا لا أفعل هذه المعصية تزل قدمك وتفعلها، إذا قلت: أنا، وظننت أنك قوي الإرادة ذو شخصية قوية، تعرف الحق من الباطل، إذا اعتمدت على ذاتك، إذا اعتمدت على علمك، إذا اعتمدت على قوة إرادتك، إذا اعتمدت على حزمك، حينما تعتمد على ذاتك وقعت في الشرك وأنت لا تدري، لذلك يكون التأديب أن يكلك إلى نفسك فتقع المعصية، فالمعصية تقع ممن اتكل على نفسه في طاعة ربه، فإذا به يكتشف فجأةً أن هذه المقاومة قد تلاشت، وأن هذه الاستقامة التامة قد تبعثرت، لماذا؟ لأنك اعتمدت على نفسك، واتكلت عليها فوكلك الله إليها، فضعفت مقاومتك وأصبحت هشة، فحينما يقع الإنسان في مثل هذه الحالة عليه أن يعود إلى ربه، وأن يستعين به، وأن يتذلل له، لئلا يقع في شرك من نوع خفي، وهو الاعتماد على الذات، يقول لك نعتمد على ذاتنا، من أنت؟ أنت عبد صغير، لا تقوى على شيء.
الطالب في الامتحان قد يعتمد على قدرته الفائقة في هذه المادة فإذا هو في هذه المادة يأخذ علاماتٍ متدنية، وفي المواد التي يخاف منها، ويتكل على الله فيها يتفوق فيها، أصحاب المصالح، أصحاب المهن العالية، الأطباء، المحامون، المهندسون، المدرسون، إذا قال: أنا وكله الله إلى نفسه، إذا قال يا ربي إني تبرأت من حولي وقوتي والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين، الطبيب قبل أن يشخص المرض عليه أن يستعين بالله، المدرس قبل أن يلقي الدرس، المحامي قبل أن يلقي المذكرة، أصحاب المهن، أصحاب الحرف، في المجال التعليمي، وفي المجال الصناعي، إذا قلت: أنا فقد اتكلت على نفسك، عندئذٍ يكلك الله إلى نفسك فتظهر الأخطاء، والمعاصي، والمخالفات.