فهرس الكتاب

الصفحة 12268 من 22028

2 -الطبيعيّون:

الدرجة الثانية من العصاة: هؤلاء بعدوا عن الدين، ورأوا أن الإنسان له طبيعة خاصة، إن فعل هذا، فهو يفعل هذا تلبية لحاجاته النفسية، إنه بحاجة إلى المرأة، فإذا غازل امرأةً مثلًا فهذا ميل طبيعي، وحالة صحية، هؤلاء الذين يبحثون عن قواعد النفس البشرية بعيدًا عن أوامر الدين، بعيدًا عن نواهيه، ربما ينصحون بعض المرضى باتخاذ صديقات، بعض علماء النفس، بعض أطباء النفس ينصحون بعض مرضاهم باتخاذ صديقات، هذا في مفهوماتهم، وفي تصوراتهم فهم بعيدون عن أوامر الدين، وعن نواهيه، إنما ينطلقون من أن هذا الإنسان كائن يعيش ليأكل، ويعيش ليستمتع، فهذا شيء طبيعيٌ من طبيعته، ولا شيء عليه، هؤلاء الذين غفلوا عن حقيقة الدين، وعن حقيقة الحياة، وعن جوهر الدين، هؤلاء ينطلقون إلى اقتناص الملذات بدافع من أنها شيء طبيعي لابد منه يحقق توازنًا في الحياة النفسية، هذا نوع آخر من العصاة، نمط غربي، يعني ليس عنده قيود، كل شيء مباح، مادام هو ناجح بعمله، ودخله كبير، وتجارته رائجة، معمله نشيط، إنتاجه جيد، صادق في أقواله، انتهى الأمر، أما ارتكب هذه المعصية، أو تلك، هذا النموذج الغربي، نموذج يؤمن بالمادة، يؤمن بالإنجاز، أما علاقته بالآخرة، علاقته بالموت، علاقته بالله عز وجل فهي علاقة سيئة جدًا، أو تكاد هذه العلاقة أن تكون معدومة.

مرة التقى رجلٌ بإنسان غربي قال له أنا لا يعنيني إلا ثلاثة أشياء، منزل أكبر، وسيارة أكبر، وزوجة أجمل، هذا كل مطالبه بالحياة، هؤلاء الطبيعيون، الصنف الأول الحيوانيون، حيوان أمام قطعة لحم، لا يخطر بباله أن هذه القطعة له أم ليست له، يأكلها، أم لا يأكلها، هذا خارج اهتمامه كليًا، النمط الثاني: الطبيعيون، يعصون وكأن المعصية جزء متمم لكيان الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت