فهرس الكتاب

الصفحة 12266 من 22028

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ:

المصانع كما قال عنها العلماء هي الحصون، وقال بعض العلماء هي البيوت، وقال بعضهم الآخر: المصانع؛ هي مستودعات المياه الضخمة، على كلٍ أهل الدنيا يعملون للدنيا وكأن الموت شيءٌ لا علاقة لهم به.

المعاصي قوطع الصلة بالله تعالى:

المشكلة أن الذي يقطع الإنسان عن الله عز وجل هي المعاصي والذنوب، والمعاصي والذنوب، لها بحث طويل، ما الذي جعل هذا الإنسان يؤثر الدنيا على الآخرة؟ هو أنه لم يذق طعم القرب، المعاصي التي تلبس بها، جعلت بينه وبين الله حجابًا، المعاصي كما قيل بريد الكفر، المعاصي حجاب بينك وبين الخالق، المعاصي تجعل صاحبها في ظلمات بعضها فوق بعض، فالحديث عن المعاصي حديث دقيق يعني من السذاجة أن تظن أن المعاصي كلها من نوع واحد، المعاصي متفاوتة، والعصاة متفاوتون، إذا فهمت فهمًا دقيقًا ماذا تعني المعصية وما درجات المعصية، وما حالات العصاة، وقفت موقفًا معتدلا، وموقفًا علميًا، لأن كل إنسانٍ إذا وجدته قد ارتكب معصية فكفرته فقد وقعت في حرج كبير، ما الذي تقع به؟ أن ترى أن الناس كلهم كفار، وأن الناس كلهم بعيدون عن طريق الحق، وأنه لا جدوى منهم، بهذا تبتعد عنهم ابتعاد الزاهد والمتكبر، لكنك إذا عرفت أن للمعاصي أنواعًا منوعة، هناك درجات للمعصية، وهناك درجات للعصاة، هذا البحث نقف عنده قليلًا فلعل الله سبحانه وتعالى ينفعنا به.

قبل كل شيء، حينما يفتح إنسان محلًا تجاريًا، أو محلًا لإصلاح السيارات، وحينما يعتقد أن كل عطبٍ يصيب السيارة هو بسبب نقص في الوقود، فقط، ليس عنده إلا تفسير واحد، فإذا جاءه صاحب سيارة يشكو له أنها توقفت، يقول له من قلة الوقود، هذا تفسير واحد لتوقف السيارة، أما أحيانًا يكون المستودع قد عبئ كاملًا إلى القمة، ومع ذلك تقف السيارة، إذًا هناك أسباب كثيرة لتوقف السيارة، لا يمكن أن نفسر كل أنواع التوقف تفسيرًا واحدًا، أو بصفة واحدة، فهذا الموضوع دقيقٌ جدًا، وينبغي أن نقف عنده قليلًا.

الإنسان لأنه إذا رأى معصيةً، فشعر أنه فوق هذا المستوى، يعني عير أخاه بها، ربما عافى الله سبحانه وتعالى أخاه وابتلاه، انظر كلام سيدنا يوسف ماذا قال:

(قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ)

(سورة يوسف: 33) .

حتى إن موقف المؤمن من إنسان عاصٍ يكون متوازيًا، هناك موقف فيه تكبر، وهناك موقف فيه أدب، فلذلك العلماء قسموا العصاة، أو قسموا حالات العصاة أمام المعاصي إلى أنواع كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت