الجواب: إنك لن تطيع إلا إذا عرفت من هو الآمر، أنت في الخدمة الإلزامية، ومقدم على عيد، وتطمح بإجازة، لتمضي العيد بين أهلك جاءتك ورقة مكتوب عليها: لا تغادر الثكنة، ابقَ في الثكنة، التوقيع صديقك فلان، لا تعبأ بهذا الأمر، لو أن الموقع فلان متقدم عليك في الدورة، وله سلطة صار الأمر مهمًا، كلما ارتفع مستوى الآمر عظم عندك الأمر، فإذا رأيت ورقة كتب عليها لا تغادر الثكنة، التوقيع قائد الوحدة، وتعلم علم اليقين أن في المغادرة سجن وتأخير في إنهاء الدورة ... إلخ، عندئذ تنفذ الأمر، إنك لن تنفذ الأمر إلا إذا عرفت من هو الآمر، وما حجم هذا الآمر، وما عنده من عقاب وما عنده من ثواب، إذا عرفت بالضبط من الآمر، وما حجمه وما رتبته، وما العقاب الذي بإمكانه أن يوقعه بك، وما الثواب الذي بإمكانه أن ينقله إليك، عندئذ تطيعه، لذلك لماذا لا يطيع الناس ربهم؟ لأنهم لا يعرفونه، والله لو عرفوك يا رب لأطاعوك، لكنهم ما عرفوك يا رب، ما عرفوا ماذا يعني مخالفة أمرك، ما عرفوا ماذا تعني طاعتك تعني طاعتك سعادة الدنيا والآخرة، تعني طاعتك التوفيق في كل شيء تعني طاعتك، يا رب أن يسعد هذا الإنسان بها، سعادة لا توصف يعني يجب أن تقول، إذا كنت مطيعًا لله حقًا، واللهِ ليس في الأرض من هو أسعد مني، في أي ظرف، في أي مكان، في أي زمان، لأن الخير كله في طاعة الله، والشر كله في معصيته، ولو رأيت إنسانًا واحدًا يعصي الله وهو سعيد ـ حقيقة لا شكلًا ـ فهذه الآية ليست من كتاب الله، وحاش لله،
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
(سورة طه: 124) .
و:
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}
(سورة النحل: 97) .