إذًا: الشيء المهم أنك لن تطيع الله إلا إذا عرفته، ولن تطيعه أيضًا إلا إذا عرفت أمره، إذًا من أجل أن تطيعه، من أجل أن تتقي الله أي أن تتقي عقابه بطاعته، يجب أن تعرفه أولًا، ويجب أن تعرف أمره ثانيًا، ربما تعرفه إذا فكرت في خلق السماوات والأرض، أو تعلمت من أولي العلم عنه الشيء الكثير، إما أن تفكر، وإما أن تستمع، إما أن تدرس، وإما أن تتأمل، لا بد من أن تلقي السمع، ولا بد أن تعقل.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}
(سورة ق: 37) .
فلذلك أيها الإخوة الأكارم ... موضوع معرفة الله شيء مصيري، ما لنا خيار فيه، يعني فلان يحمل دكتوراه مثلا، متى أخذها؟ أخذها، وهو نائم، أخذها بالتمني، أخذها بالطموح، أما أخذها بالكد والعمل، أخذها في سنوات سبع، هذا سؤال خطير، أنت مؤمن يقول لك: نعم والحمد لله، تقول له متى آمنت؟ أي وقت خصصته كي تؤمن، متى عرفت الله؟ كم كتابًا قرأت؟ كم مجلس علم حضرت؟ كم عالمًا التقيت؟ متى عرفت الله عز وجل؟ لا يمكن أن تأخذ شهادة من أهل الأرض إلا بجهد جهيد، وبعرق شديد، وبوقت مديد، أما أن تعرف الله بلا جهد، وبلا وقت وبلا تعب، وبلا نصب، وبلا جلوس على ركبتيك في المساجد، وبلا قراءة طويلة، وبلا سؤال عريض، لا تعرف الله، إذا لم تكن تعرفه فلا تطيعه، لا تعبأ بأمره، يقول لك حط بالخرج، لا تدقق، من هون ليوم الله يفرجها الله، مثل الناس يا أخي أنا، حط رأسك بين الروس، وقول يا قطاع الروس، هذا كلام العوام هذا، كلام الجهل، كلام فاضح، أنت الآن في الحياة الدنيا، أمامك موت، وهذا الموت شيء مخيف من كل شيءٍ إلى لا شيء.
"كل مخلوق يموت ولا يبقى إلا ذي العزة والجبروت"،"الليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر"،"العمر مهما طال فلا بد من نزول القبر".