{اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} يعني لا تتقون عذاب النار، لا تتقون عذاب الخزي والعار، لا تتقون السيئات في الدنيا، لا تتقون المصائب، لا تتقون سخط الله، إلا بطاعته، فيا أيها الناس:
{اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} ، فالعبادة طريق التقوى، والتقوى هي النجاة، والتقوى من الوقاية.
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة البقرة: 179) .
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} ، في العقاب، في العقاب حياة للنفس:
أولا: إذا عاقبنا المذنب ردعنا بقية الناس عن الوقوع في هذا الذنب فكأنهم في حياة، إذًا إذا عاقبتم المذنب فهذا وقاية للمجتمع،
{وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
وقال سبحانه:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
(سورة البقرة: 183) .
إذا صامت جوارحكم عن المعاصي، وصمتم عن الطعام والشراب، تقربنا إلى الله عز وجل، لعل هذا العمل يكسبكم هذا الإقبال على عز وجل، وفي هذا الإقبال تحصل النجاة من عذابه، هذا معنى قوله تعالى:
{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
وقال عزوجل:
{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}
(سورة الطلاق: 2) .
من يتقِ الله في تجارته، يجعل الله له مخرجًا من الأزمات التي تطحن التجار أحيانًا، هؤلاء الذين يخالفون أوامر الشرع في البيع والشراء، وفي العلاقة بالناس، هؤلاء يقعون في شر أعمالهم، لكن الذي يتقي الله في تجارته يجعل الله مخرجًا من كل ضيق في عمله.